في صدر المثل نوره الظاهر الشائع في السماوات والأرض من النيِّرات والمصابيح ،
وعرض بالزيت والشجرة ، ثم قال: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ (35) . ثم نظم به قوله هذا:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ . . . ).
ثم ضرب مثلًا آخر لباطن نوره الحق في السماوات والأرض بأن له ملك
السماوات والأرض بقوله الحق: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(42)
مفهوم هذا فبعدوا عليه ملكه ويشركه في ملكه عبده هذا النور المبين والضلال
منهم عنه بعيد عن الهداية .
ثم قال - عز من قائل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ
رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ... (43)
يعني - وهو أعلم بما ينزل: السحاب الدهم كالجبال مسخرة بين
السماء والأرض ممسكة على الهواء ينزل منه البرد(فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ
عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)يعرض بذكر الفيح والفتح
برحمته ، وأن باجتماعهما يخلص برحمته من شاء بمعنى الفيح من المعنى الناري
الذي خالط الجو ومازج الهواء ، فيكون عنه البرق والرعد آيات على زفرات جهنم
وإخراجها أعناقها لأهل المحشر .
(يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ(44) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ