تقدم من جليل اقتداره ، وإحاطة علمه ، ومضاء مشيئته ، وحسن ابتداعه ، وإتقان
صنعه ، وخشية من سطوته ، وخوفًا من عذابه ، فيجمع جميع ذلك ألحقنا الله الرحيم
برحمته بهم ، ولا جعل حظنا من صفاتهم وصفهم ، إنه عليم قدير .
أتبع ذلك قوله جلَّ قوله: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) أي:
فيجعل ذلك آية منه على عذاب أعدائه في الآخرة من سماع زفيرها وشهيقها ،
ورميها إياهم بشررها كالقصر ، يؤيد هذه العبرة قوله جل قوله:(فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ
يَشَاءُ)يريد وهو أعلم (وَهُمْ) لا يعتبرون ولا يؤمنون ، بل (يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي:
في آياته ويلحدون بها إلى المعهود المتعارف ، فيكون ذلك سببًا للوهم ولزوم
الغفلة إياهم (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) بمكرهم ، وهو خير الماكرين ؛ أي:
بتزيين ضلالهم والتردد في عمه طغيانهم ؛ ليأخذهم على أوفر ما جنوه وأكمل ما
أتوه .
ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ...(14) . هي قول:"لا إله إلا الله"وهي
أيضًا دعوته جل ذكره العباد إلى الإيمان به والعمل بطاعته(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ
السَّلَامِ).
(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) وهي أيضًا دعوة الرسل -