فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2809

تقدم من جليل اقتداره ، وإحاطة علمه ، ومضاء مشيئته ، وحسن ابتداعه ، وإتقان

صنعه ، وخشية من سطوته ، وخوفًا من عذابه ، فيجمع جميع ذلك ألحقنا الله الرحيم

برحمته بهم ، ولا جعل حظنا من صفاتهم وصفهم ، إنه عليم قدير .

أتبع ذلك قوله جلَّ قوله: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) أي:

فيجعل ذلك آية منه على عذاب أعدائه في الآخرة من سماع زفيرها وشهيقها ،

ورميها إياهم بشررها كالقصر ، يؤيد هذه العبرة قوله جل قوله:(فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ

يَشَاءُ)يريد وهو أعلم (وَهُمْ) لا يعتبرون ولا يؤمنون ، بل (يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي:

في آياته ويلحدون بها إلى المعهود المتعارف ، فيكون ذلك سببًا للوهم ولزوم

الغفلة إياهم (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) بمكرهم ، وهو خير الماكرين ؛ أي:

بتزيين ضلالهم والتردد في عمه طغيانهم ؛ ليأخذهم على أوفر ما جنوه وأكمل ما

أتوه .

ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ...(14) . هي قول:"لا إله إلا الله"وهي

أيضًا دعوته جل ذكره العباد إلى الإيمان به والعمل بطاعته(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ

السَّلَامِ).

(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) وهي أيضًا دعوة الرسل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت