فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2809

وجود الخزي والتعذب والآلام للمكلفين بما هم فيه ، وما ليس بمكلف ولا يجد

ألمًا بما هو فيه ، وبالضد في الطيب خلا أن القرين الخبيث يمنع القرب والجوار ،

ويناله الحزب الطيب دونه .

وقد سمَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من المؤذيات: فواسق ، وكفَّرها وأحل قتلها في

الحل والحرم ، وفي الصلاة إلى غير ذلك مما ينكشف بالاستقراء ، وتتبع مسالك

العلم من إشارات الشرع وشواهد الوجود ، فمن كان هكذا فهو في النور الموجود

عن الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض ، في بصره النور يصر به ، وفي لسانه

النور ينطق به ، وكذلك في السمع والشم والذوق .

كما قال بعضهم:

في القلب نور ونور الحق ينجده ... نور على النور دلال على الصمد

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ... عبَّر

-جلَّ ذكره وجلت عبارته - بكونهم في الظلمات عن عماهم عن الهدى ، وبكونهم

في اليوم الآخر في ظلمات أعمالهم ، ولم يقل:"إنهم عمي"كما قال - جلَّ قوله -

في سورة البقرة ، وإنما ذلك لمعنى زائد على العمى فيما هنالك ، وذلك أنهم كانوا

في عماهم لا نور يحتوشهم من إيمان ، ولا ضياء يضيء لهم من عمل صالح ولا

نور ، فهم على ذلك كالعُمي في الليل المظلم البهيم .

وضد هذا وعليه هو الذي عبَّر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اجعل لي"

نورًا في سمعي ، ونورًا في بصري ونورًا في لساني ، ونورًا في لحمي ونورًا في دمي ،

ونورًا في مخي ونورًا في عظامي ، ونورًا في شعري ونورًا في بشري ، واملأ قلبي

نورًا واملأ صدري نورًا ، واجعل نورًا من أمامي ونورًا من ورائي ، ونورًا من فوقي

ونورًا من تحتي ، ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي ، اللهم أعظم لي نورًا واجعل لي

نورًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت