وجود الخزي والتعذب والآلام للمكلفين بما هم فيه ، وما ليس بمكلف ولا يجد
ألمًا بما هو فيه ، وبالضد في الطيب خلا أن القرين الخبيث يمنع القرب والجوار ،
ويناله الحزب الطيب دونه .
وقد سمَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من المؤذيات: فواسق ، وكفَّرها وأحل قتلها في
الحل والحرم ، وفي الصلاة إلى غير ذلك مما ينكشف بالاستقراء ، وتتبع مسالك
العلم من إشارات الشرع وشواهد الوجود ، فمن كان هكذا فهو في النور الموجود
عن الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض ، في بصره النور يصر به ، وفي لسانه
النور ينطق به ، وكذلك في السمع والشم والذوق .
كما قال بعضهم:
في القلب نور ونور الحق ينجده ... نور على النور دلال على الصمد
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ... عبَّر
-جلَّ ذكره وجلت عبارته - بكونهم في الظلمات عن عماهم عن الهدى ، وبكونهم
في اليوم الآخر في ظلمات أعمالهم ، ولم يقل:"إنهم عمي"كما قال - جلَّ قوله -
في سورة البقرة ، وإنما ذلك لمعنى زائد على العمى فيما هنالك ، وذلك أنهم كانوا
في عماهم لا نور يحتوشهم من إيمان ، ولا ضياء يضيء لهم من عمل صالح ولا
نور ، فهم على ذلك كالعُمي في الليل المظلم البهيم .
وضد هذا وعليه هو الذي عبَّر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اجعل لي"
نورًا في سمعي ، ونورًا في بصري ونورًا في لساني ، ونورًا في لحمي ونورًا في دمي ،
ونورًا في مخي ونورًا في عظامي ، ونورًا في شعري ونورًا في بشري ، واملأ قلبي
نورًا واملأ صدري نورًا ، واجعل نورًا من أمامي ونورًا من ورائي ، ونورًا من فوقي
ونورًا من تحتي ، ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي ، اللهم أعظم لي نورًا واجعل لي
نورًا"."