وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)
قوله - عز وجل -: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ...(200)
كانوا يذكرون آبائهم بمناقبهم ومفاخرهم .
يقول الله جلَّ قوله: فإذا قضيتم حقه فيما أنعم عليكم من إتمام مناسككم
فاذكروا الله بنعمه وآلائه وكريم أياديه قبلكم ، وهدايته إياكم من ضلالكم ، وما أنزل
عليكم من الكتاب والحكمة ، وبما أرسل به إليكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصركم به على من
بين ظهرانيكم فأراد عز جلاله أن يذكروا آباءهم مع ذكره وأنه معنى ذلك أن
يجعلوا ذكر ربهم مكان ذكر آبائهم ، وأن يمعنوا في ذلك .
ثم ذمَّ - جلَّ جلالُه - من قصر علمه على الدنيا وجعلها مبلغه ومنتهاه بقوله جل قوله:
(فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200) وَمِنْهُمْ . . . ).
قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ...(203) . يعني: أيام
منى ، ثم قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي: اتقوه في
نياتكم وتوجيهها أعمالكم وهيآتكم أيام منى ، واتقوه في أوامره ونواهيه .
لذلك أتبع هذا الخطاب قوله عزَّ قولُه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (204) . إلى قوله:(وَلَبِئْسَ
الْمِهَادُ)ومن كانت
هذه حليته فهو منافق خالص .