والمباني البيوت والأكنان وغيرها ، فلما ماتوا أدخل أوليائه المؤمنين الجنة ، فهم في
الظل الظليل ، وأدخل أعداءه سموم الحرور ، وما تقدم في توجيهات من كلام تنويع
لحقائق هم وأجدوها هؤلاء وهؤلاء .
وعلى القول بالإجمال ، فالظل على ضربين الكفاية والوقاية ، كقولهم: أنا في
ظلك ؛ أي: في كفايتك ، وهو الأصل في هذا الشأن ، ظل الظواهر كظل البيوت
والأشجار وغيرها ، لما فيها من الوقاية ، فالمؤمنون مأواهم بعد الموت الآن الجنة
في دار البرزخ ، ولا ينالهم حرور ولا زمهرير ، كما قال - عزّ من قائل - في شأنهم:
(لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا(13) .
والكفار مأواهم جهنم اليوم ، وبخاصة النار منها ، ثم يوم القيامة يعيدهم
المبدئ المعيد - جلَّ جلالُه - ليوم الجمع بما فيه ، ثم يصيرهم فريقين: فريق في الجنة وفريق
في السعير ، وهو أشد العذاب وهو دار القرار ، فإخراجهم إلى البعث هو المستثنى
من الخلود بين العذاب الأوسط والأخير ، لما مات أحدهم كافرًا كان جزاؤه الخلود
في جهنم ، ثم يتصل حكم الخلود أيضًا ، ولما كان من فضائله الحق أن يجمع
الأولين مع الآخرين في صعيد واحد ، استثنى تلك المدة من حكم الخلود وهو
الخلود .
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ...(58) . إلى قوله جل
قوله: (سَمِيعًا بَصِيرًا) الأمانة: كل ما ائتمنت عليه بنية توجب عليك