قال: فإذا كان فيه عليك فهو بالتشديد ، فعلى القراءة بالتشديد والجمع بينها
وبين قراءة التخفيف أنه أنزله إلى بيت العزة جملة بما فيه من الفروق ، ثم فرق إنزاله
بعد على نجومه ومنازله ، ليقرأه على الناس على مكث يمكن أن يكون وصف
المكث نعتًا للتفريق (وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) قد تقدم شرحه ، ويكون"نزلناه": رتبناه""
فيكون على ذلك من البيان ، فإن تفريقه وترتيبه تبيان له وتنزيل ؛ إذ لو كان جملة
واحدة لم يكن مفهومًا لنا ، فنزوله على منازله أجدر لأن يفهم ، لنزوله على أسبابه ،
بيَّن هذا ما يأتي بعده .
قوله تعالى: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ...(107)
يعني: من قبل القرآن (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ) أي: كتاب الله(يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ
سُجَّدًا)الذقن: مجتمع اللحيين .
مفهوم هذا الخطاب: أن كل كتاب أنزل قبل القرآن مثل القرآن ، فكان أولوا
الملم إذا يتلى عليهم كتاب الله فيمر التالي على أسماء الله - جلَّ جلالُه - وعلى ذكر سجود
الملائكة والأنبياء والمرسلين وأولي العلم من قبلهم ، وإذا مرَّ القارئ على وعد الله