وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(27) اذْهَبْ بِكِتَابِي
هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) هذا مما تقدم
ذكره من إثبات صفات كمال لما دون الإنسان من عوالم ، وفي ذلك أنه من الواجب
على من آتاه الله من ملكه المجاهدة لأعدائه وأهل المشاقة لله ورسله ، فوجه النظر
إلى ما بلغه الهدهد وكتب الكتاب مستطلعًا ، هكذا ينبغي لمن مكنه الله في الأرض .
قوله تعالى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ(29) . بلغ
الهدهد الكتاب وفعل ما أمره به نبي الله - عليه السَّلام - لا محالة وأتاه بما تراجعوا به في شأن
الكتاب ، وصفت الكتاب بالكرم لما وقفت عليه من توصيل له بواسطة طائر ،
فعلمت أن وراء ذلك ما وراءه من عظم الأمر ، ولا يبعد أن يكون شأن ملك سليمان
-عليه السَّلام - مسموعًا لديها معلومًا عندها (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(30)
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) . ومتى تصفح العالمون بالله
وبكتابه وحكمته هذا الكتاب علموا لا بد أن هذا الكتاب كريم على الحقيقة؛ إذ
جمع المعنى المقصود كله في الوجودين العالم والوحي في هذه الكلمات الأربع
قوله على القول بالإيجاز ، وحكم العموم ألا تعلو (إإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) . هذا فضل
النبوة (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(30) . فضل الإلهية بأسمائها وصفاتها
على القول بالإيجاز وحكم العموم (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) كلمة جمعت المناهي كلها