الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ) وأمر بالاستماع إلى هذا الوحي لما
فيه من العظمة .
ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) . أي: لتذكرني بذلك ،
وفي ذلك مفهوم خطاب بوعد حق لا مرية فيه معناه: لذكري لك ، أي: اذكرني
لأذكرك ، كما قال - عز من قائل:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يقول"
العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول الله: حمدني عبدي . . . ."."
(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) . من تعرف
إليه في الرخاء عرفه في الشدة ، أعلم بذلك أن ذكر الله - جل ذكره - هو المراد في
كل وجه وعلى كل حال ، وإنما أرخص في البعض من ترك إقامة الذكر ؛ لإقامة
حاجة البدن من أكل وشرب ونوم ونكاح ونحو ذلك ، وأوجب على ذلك تسميته في
أوائل هذه الأفعال وغيرها بأن يقول:"بِسْمِ اللَّهِ"وعد فراغها:"الحمد لله"وندبه
إلى استصحاب الذكر ، وأكثر التوصية جدَّا باستصحاب الذكر على كل حال
بقوله لرسوليه موسى وهارون - صلوات الله وسلامه عليهما: (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي )
وقال لهذه الأمة:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ )وقال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) . قرره على ما هو الذي في
يمينه ، وهو أعلم منه بذلك لما أراه من قلبها حية تسعى ، فلما تقرر عند موسى
أنها عصا أنفذ فيها جل ذكره حكمه .
وقوله: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ...(18) . يقول:
أخبط بها الورق ليقع فتأكله الغنم ، وقرأ مجاهد:"وَأَهْس بِهَا عَلَى غَنَمِي"بالسين
غير منقطة مع سكون الهاء ، وهو صوت يسوق به الراعي الغنم .
ثم قال - عز من قائل: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ