فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 2809

ثابت في حيث لا حيث ، ليست بشرقية ولا هي بغربية ، ولا منسوبة إلى ناحية ، ولا

أمم سوى أنه الحق المبين ، تشعبت أفنان هذه الشجرة في أقطار الوجود ، وعمَّت

عموم الخلق والأمر (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) متى فكر

المتفكر فيها ، وتذكر المتذكر بها ، أو عمل بمقتضى ما أمر به في كتاب الله وسنة

رسوله من الموجود في جملتها ، المثبت في اللوح المحفوظ من مكنونها آتت أكلها

(كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) .

(يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) للأبصار ، فيلحق بظاهر الأنوار وجلي الضياء ،

وإن لم تمسسه نار فكر أو يميزه علاج ذهن ، فتزداد الأذكار في إنباء معاناة الاعتبار ؛

إذ بذلك تتوقد مصابيح الإيمان في مشاكي علوم الفطر المتوقدة بالمعرفة في

زجاجات القلوب التي هي ألواح أجوائها ذوات الصدور ، وتلك(بُيُوتٍ

أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ

تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ). إلى آخر

المعنى .

مواقع أبصارهم مجال بصائرهم من الآفاق ، والوجود كله ساطعة بضياء

المعرفة وبواطنهم بنور الإيمان عامرة نيرة ، ومصابيح الإيمان في قلوبهم الزجاجية

رقة وصفاء كالكواكب الدرية ؛ تتوقد في مشاكيها بزيت الشجرة المباركة الزيتونة ،

ليست بشرقية ولا غربية إن ربي على صراط مستقيم (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)

إلى آخر المعنى ، إنه وإن كان ظاهره ما ذكره من البيوت

المأذون في ترقيعها هي المساجد لذكر المصباح والزيت والزجاجة والمشكاة ، فإنه

على ظاهر أول ما تلاه علينا - جل ذكره - من قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت