فالله أعلم ، فإن كان ذلك كذلك فهو من المعاونة والمظاهرة لقومه على اتخاذ
الأصنام آلهة من دون الله تعالى وجلَّ ذكره ، وعلى ذلك قرأها الأعمش:"إزرًا أتتخذ"
أصنامًا آلهة"بكسر الهمزة وسكون الزاي وبالتنوين والنصب ."
وقرئ أيضًا:"أعضد يعتضد من دون الله".
وقال: إن اسم أبي إبراهيم لم يكن آزر كان اسمه تارخ .
وقرأ أُبي:"آزر اتخذت"بالتاء بلفظ الفعل الماضي .
وقرأ غيره:"أأزرًا أتخذ أصنامًا آلهة من دون الله"بهمزتين مفتوحتين ساكنة
الزاي على سنة الاستفهام ، وكذلك قرأها الحسن وابن عياض .
وقرأ قتادة:"يوم ينفخ في الصُّوَر"بضم الصاد وفتح الواو ، وعلى الجمع ، أي:
صور الناس .
وقرئ:"ملكوت السَّمَاوَات والأرض"بالثاء ثلاث نقط ، وقال: هو بالسريانية:
ملكوت .
وقرأ أبو السمال:"ملْكوت"بإسكان اللام ، فقوله جلَّ قوله:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
لِأَبِيهِ آزَرَ . . . )منتظم بمعنى ما تقدم من ذكر الهداية والضلالة ، وليعلم
ببعد ما بين من علمه الله ، أو هداه إليه هداية أو فطرة ، وبين أشرك بالله سواه .
أعقب ذلك قوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ
مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) . عطف بالواو في قوله جل قوله:(وَكَذَلِكَ نُرِي
إِبْرَاهِيمَ)وشبه بالكاف إشارة إلى ما تقدم ذكره من هداية ، وعلم فطرة وصديقية ،
وعلم أسماء في قصة آدم - عليه السَّلام - ، وغيره من المهتدين .
وقال:"نري"ولم يقل جلَّ قوله:"أرينا"وقد تقدم علم إبراهيم - عليه السَّلام - وعلمه ،
أرى والله أعلم أن مخرج علم هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نحن الآخرون"
السابقون"وأن حين التقدير وترتيب الكلام كانت البراءة من الآخرين ، كالجزاء"
سواء خلافًا للإيجاد الموجود من آدم - عليه السَّلام - ، وإلى ما بعده (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ