وعلى ذلك فليسوا في مكان الأيمان منا والشمائل في المكانة من ذلك ، والله - جلَّ جلالُه -
أعلى وأجل وأنزه مكانة وأكرم استواء .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(9) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) .
قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)قرأها قتادة:"تفاسحوا في المجالس"هذا الأمر عام
في مجالس الخير مجالس العلم والجمعة والجماعات والتشاور في الأمر يقع ،
وكان أولا في مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - (انْشُزُوا) ارتفعوا ، وقرئ: (انْشِزُوا) لغتان ، مثل:
يعكُفون ويعكِفون ، ويعرُشون ويعرِشون ، ويَفْسُقُونَ ويَفْسِقُونَ ، وكذلك يَحْسُدُونَ
ويَحْسِدُونَ .
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) قال
ابن مسعود وابن عباس: الذين أوتوا العلم يرفعون على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم
درجات ، واحتجا معًا بقول الله - جلَّ ذكره:(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ)فلم يبق من وصف الإيمان إلا الإيمان الأعلى ، فمن علم منه
قوة في الإيمان كان أولى بالتقديم ، وإن لم يعلم ذلك لخفائه فالله يعلمه .
لذلك - وهو أعلم - قال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . ) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا