فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2809

أتبع ذلك قوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) هذا عموم المراد به الخصوص ، فإن

ملك سليمان لم يكن مما أوتيته ، وهذا جار في كلام العرب ، وهو راجع إلى مراد

قائله ونيته فيه ، ثم قال: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) عرشها موضع مقعدها في

هيئة الملك ، وقد يعبر بالعرش عن الحال والمنزلة والمرتبة ونحو هذا ، والأصل ما

ثم قال: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ

أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ... (24) . إلى آخر المعنى ، في هذا من الفقه أن

الطر وما دون الإنسان والجن من العوالم قانتة لله - جل ذكره - لا تعبد إلا إياه ولا

تسجد إلا له .

قال الله - جلَّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي

الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)ثم قال:(وَكَثِيرٌ مِنَ

النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)ولذلك أنكر الهدهد سجودها وسجود

قومها للشمس من دون الله ، وقال:(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ

السَّبِيلِ)ويمكن أن يكون من قوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) إلى

السجدة من قول الهدهد ، فحكاه اللَّه - جل ذكره - عنه ، ويمكن أن يكون من

قول الله - عز وجل - والله أعلم بما نزله - لكن السلف تلقوه على أنه من كلام الهدهد

لاتصاله به .

وفي هذا الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره - والله أعلم: وزين لهم الشيطان (أَلَّا

يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا

تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) . (فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)

أي: لما اتبعوا الشيطان زين لهم سوء أعمالهم ، فاحتجب الحق عنهم

وضلوا عن السبيل ، فهم لا يهتدون .

وقرأ الكسائي:"ألا يا اسجدوا لله"على معنى:"ألا يا هؤلاء اسجدوا".

وروي عنه أنه قرأ:"ألا يسجدون"وهذا متعلق منتظم بقوله:(وَزَيَّنَ لَهُمُ

الشَّيْطَانُ)وفي قراءة أبي:"ألا يسجدوا لله الذي يعلم سركم وجهركم"

وما تعلنون"وروي عنه:"ويعلم ما تسرون وما تعلنون"وقرأ عيسى بن عمر وابن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت