ثناؤه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونحن الآن وهم على حال مودته بحالة منتظرة ، غير أنا ننتظر
الفرح برضا من الله - جلَّ جلالُه - ، وهم ينتظرون ذلك بغضب من الله عليهم وسخطًا ، نعوذ بالله
من ذلك.
أعقب ذلك قوله الحق - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ...(9) . يهدي إلى
سبل السلام ، والصراط المستقيم: صراط الله الذي له ما في السماوات وما في
الأرض ، نعم وهو يهدي إلى علم ما قد كان وما هو كائن ، هذا لمن اسرشده
واستهداه ولقن عنه ، ثم قال - عز من قائل:(وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)وبالضد للذين لا يؤمنون بالآخرة .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ...(12) . ليس عند ربكم ليل
ولا نهار ، إنما هو الأفق المبين نور ساطع ، وما تحت الأرضين ظلام مطبق ، ولما
كان ما هَاهُنَا موضع الوسط أنهى إليه نورًا من ضياء ما هنالك ، جعل الشمس عليه
دليلًا سماه: نهارًا ، وأصعد مما هو تحت الأرض ظلامًا جعله موضع المحو سماه:
ليلًا ، جعله آية على حقيقة الظلام ، وكان ما هَاهُنَا أقرب إلى النور ، لغلبة النور على
الظلام ، فمحا منه موضع الليل ، وجعله آية أخرى ، وقد كانا معًا آية واحدة ،
وصيرها بالتفصيل آيتين وجعل كل واحد منهما [خالفًا] لقرينه ، أجراهما معًا
على دوائر محكمة التدوار تقدير من عزيز عليم.
وقد قيل: إن الخطوط التي في القمر هي موضع المحو ، فإن كان ذلك عن
وحي فهي حجة قاهرة ، وإلا فذلك عن إفاضة حكم المحو .