فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 2809

مع كل ألف سبعون ألفًا - أو سبعمائة ألف - بغير حساب ، أول زمرة منهم صورهم

على صورة القمر ليلة البدر ، ثم على أشد كوكب إضاءة في السماء"جعلنا الله"

منهم وألحقنا بهم في الدنيا والآخرة في ستر وفي عافية ، ثم ذكر الذين كذبوا

وكفروا ومآلهم .

قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ

فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ ... (20) . المعنى إلى آخره ، هذه هي الدنيا

التي عاقبتُها النار وسوء المصير ، وما كان منها وفيها إيمان بالله ورسله وطاعة له

وطلب لرضوانه ، فهي على التحقيق آخرة وعاقبتُها الجنة وحسن المآب ، فإن الله - جلَّ جلالُه -

إنما أخرج أبانا آدم - عليه السَّلامُ - من الجنة بعد أن خلقه فيها ، وكانت تلك أول درجة فيها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا

وَلَا تَضْحَى (119) . فلما واقع المعصية ، أزلهما عنها إخراجًا لهما عنها

وحبسهما في هذه ، ثم قال له ولعدوه: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى

فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا

أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) . ووعدهم بأنه من اتبع

هداه فإنه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، ثُمَّ يأجره في الدنيا .

يقول الله - جل من قائل: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ

وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

أَعْمَى (124) . ولما أوعد بالمعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره

كان مفهوم الطرف الآخر طيب المعيشة ، بيَّن ذلك في موضع آخر من كتابه العزيز

بقوله الحق: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) .

ثُمَّ ما قد يصيب المؤمن من بلاء وامتحان ؛ فذلك أيضًا لحكمة بالغة منه في

ذلك ، يكفر عنه بذلك سوء عمله أو يرفعه إلى أرفع من مبلغ عمله ، فافهم .

يقول الله - جل من قائل: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) لمن أعرض عن ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت