قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ...(59) . إلى آخر القصص
كله أرجع بذلك الخطاب إلى ما تقدم في صدر السورة قوله جل قوله:(اتَّبِعُوا
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ)إلى قوله: (وَكَمْ
مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) . إلى آخر المعنى ،
وهذه من آياته في الأرض نبَّه عليها بقوله:(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ
كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ).
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) ومن لم
يسر في الأرض فلتكن له أذن سامعة .
كما قال عز من قائل: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا
فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) .
ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37) .
وقال: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) . فهذه منها دل على ذلك
ما تلاه علينا إلى خاتمة السورة .
قوله - جل قوله - بعض نبأ نوح - عليه السَّلام - (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ
رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) . من