فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2809

بنا الكلام إلى ما كنا فيه ، ومما يؤيد على تعرف ما كنا بسبيله النظر في قوله - جلَّ جلالُه -:

(حم(1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) إلى

قوله جل قوله: (الغَفُورُ الرحيمُ) إلى قوله جلَّ قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا

إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ).

وقرئ هذا الحرف:"كذلك يوحَى إليك"بفتح الحاء على بناء مفعول لم يُسمَّ

فاعله ، فيكون قوله جلَّ قوله: (اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي

الْأَرْضِ) إلى قوله جلَّ قوله: ( الغَفورُ الرَّحِيم ) من

مفهوم ما ( أوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) .

ويؤيد هذا قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا

الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)إلى آخر المعنى .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ...(5) . أي: يطوون

ويخفون ما في صدورهم من بغضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإقامة على كفرهم ،

فيستخفف من الله - جلَّ جلالُه - بذلك ، ويظهرون الوداد والإيمان وبواطنهم على ما يعلمه الله

من نفاقهم وخلافهم ، و (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كما قال جلَّ قوله:

(يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا

وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) . أعلم جلَّ ذكره أن كل دابة في الأرض

على الله رزقها ضمان منه وهو العلي الوفي ، وكما هو رازقها هو خالقها

ومدبرها وهو العالم بها ، وفي مستودعاتها ومستقراتها في الطون والأصلاب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت