فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2809

قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ...(14)

المعنى إلى آخره ، أنشأ - جلَّ جلالُه - يقص علينا تبيان ما ابتدأ به

السورة من ذكر المجاهدة ، فذكر أئمة المجاهدين في سبيله نوحًا وإبراهيم ولوطًا

وشعيبًا - صلوات الله وسلامه على جميعهم - ويصف في ذلك ما لقوه من الإذاية

في الله والبلاء ، وما لقى أتباعهم من الفتن ، وما صابروه من الابتلاء ، فذكر أن نوحًا

لبث في قومه يجاهدهم بلسانه على التبليغ عن ربه - عز وجل - المدة التي ذكرها ، ويدعو

قومه إلى الله - جلَّ جلالُه - يجاهدهم في الله ، ويصبر على سبهم إياه وإذايتهم له ، وتخلفهم

وعصيانهم واستهزائهم وسخريتهم .

وذكر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ونصيحته ومحاجته في ذات الله وطرحه في النار ، وذكر

لوطا واستضعافهم له واستحقارهم إياه ، وشعيبًا - صلوات الله وسلامه على

جميعهم ثم ذكر أعقاب ذلك كيف أهلك المكذبين لهم ، وأنه أحاق بهم ما كانوا

به يستهزءون ، وأنه أخذ كلًا بذنبه ، وأهلكه بوصف كفره وجرمه ، ودلنا بالنظر إلى

مساكنهم على تحقيق ما قصه علينا من قصصهم ، وندبنا إلى تساؤل ديارهم ،

والتوقف بجرائمهم ، والاعتبار بهم بما استحقوا ذلك من ربهم ، وما الذي من أجله

هذا العذاب عراهم .

(فصل)

-الجهاد يكون باليد والسلاح وإظهار القوة ورباط الخيل: وذلك يكون

بالقدرة والألفة في ذات الله واجتماع الكلمة .

-ويكون باللسان: وهو التبليغ عن الله والتبيين لأمر الله ، والهداية إلى سبيل الله

على سنة رسول الله .

-ويكون بالقلب: وهو الإنكار والمجانبة والفرار ما وجد إلى ذلك سبيل ، وإلا

فمجرد الإنكار بالقلب ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .

قوله وإلى: (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(14) . كل ما أطاف

بالشيء وأحاط به فهو طوفان ، وطوفان هؤلاء كان الغرق لما علوا في الأرض

أغرقهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت