فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2809

إليه ، وكفعله مع الخضر - علهما السلام .

قال تعالى: ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا ...(14) . يريد لأمرهم هذا

المحكي عنه ربط على قلوبهم بالصبر على مخالفة الهوى ومفارقة الوطن

والأصحاب ، ونبذ ترف الدعة وخلاف قومهم وملكهم ، كما قال - عز وجل - في أم موسى:

(لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(10) . ربط أيضًا على

قلوب هؤلاء بصفاء اليقين وعزم الإيمان (فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ

نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) . الشطط: مجاوزة القدر والحد ،

وصفهم الله - جل ذكره - بأنهم أوتوا الإيمان بوجود البرهان في قولهم: (هَؤُلَاءِ

قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى

عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) .

قوله تعالى فيما حكاه عنهم: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...(16)

كما قال إبراهيم - عليه السلام -: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)

فاستثنى المعبود الحق من معبوداتهم الباطلة ، وذكر قتادة أنها

في مصحف أُبي:"وما يعبدون من دون الله".

قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ

رَجْمًا بِالْغَيْبِ ... (22) ربما كانت هذه المقولات لها في علم الله حقائق

تكون في المستقبل لما لم يقفوا على علمها لم يحمد لهم قولهم ، وقد قيل: إنها

كهوف فيهن أمثلة هؤلاء - والله أعلم - فربما خص بالإخبار عن قوم في كهف ،

وعم بالحكم حيثما كان من أمثالهم (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

وقد كثرت أخبار المخبرين عن وجود أمثالهم في كهوف ، فربما كان اختلاف

الأقوال في القرآن إشعارًا بذلك (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت