أنهارها وفي رياضها كما ينبت النبات والزرع والأشجار التي في الدنيا ، وعنهن
يكون النساء والرجال من الإنس والجن ، كذلك أيضًا عن النخل والرمان يكون
بعض حلل أهل الجنة ولباسهم وما يشاؤونه ، وكذلك الرمان قد يكون حقها مقصور
لجماعة ولدان وخيرات ، كاجتماع الحب فيها اليوم ، وإذا استخرجن منها أدركن
وأينعن يلازمان محسوس ، ثم قصرت في الخيام في قصور أعدت لهن وخيام تنشأ
من الياقوت والزبرجد وغير ذلك في ملكهن .
وعلى نحو ما تكون الجنات المعدلة ذلك كما كانت هذه المأكولات فواكه
ومأكولات ، فيأكلهن الإنسي والجني فيكون هو ، ثم يكون عنها لأكلها هنا المني ،
فيتوجه الأمر إلى ما تقدم ذكره من ولدان ونسوان ، قرِّب - وفقك الله - بعيد ما
هاهنا إلى تقريب ما هنالك وعسر ما هاهنا إلى يسر ما هنالك تصب ، لذلك - وهو
أعلم - قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(71) . ولما تقدم من
ذكر مآل هذه إلى تلك مع خبره الصادق وكلامه العلي ووعده الحق ، فافهم .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(74)
ينشئ الله - جلَّ جلالُه - نشأ الجن والإنس اللواتي كن في الدنيا المؤمنات
الصالحات منهن عذارى أبكارًا كما كن في أول خلقتهن في الدنيا قبل الافتضاض ،
وهذا آية على ما هو كائن فيما هنالك من هذا ، وعبرة يعبر عليه إلى ما هنالك .
والظاهر من مفهوم هذا الخطاب: أن خيرات ما في هاتين الجنتين هن
مخلوقات منها في فواكهها وثمارها وأرضيها ورياضها خيرات حسانًا ، ثم ينقلهن
إلى ما وصفهن به من كونهن حورًا مقصورات في الخيام أبكارًا(لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ
قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)، وأن المذكورات في قوله في وصف الجنتين الأولتين في الفرش:
(قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)
بعضهن من نساء الدنيا المؤمنات الصالحات .
ومن ذلك ما روي عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا
أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) . فقال:"إن من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز"