فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 2809

أنهارها وفي رياضها كما ينبت النبات والزرع والأشجار التي في الدنيا ، وعنهن

يكون النساء والرجال من الإنس والجن ، كذلك أيضًا عن النخل والرمان يكون

بعض حلل أهل الجنة ولباسهم وما يشاؤونه ، وكذلك الرمان قد يكون حقها مقصور

لجماعة ولدان وخيرات ، كاجتماع الحب فيها اليوم ، وإذا استخرجن منها أدركن

وأينعن يلازمان محسوس ، ثم قصرت في الخيام في قصور أعدت لهن وخيام تنشأ

من الياقوت والزبرجد وغير ذلك في ملكهن .

وعلى نحو ما تكون الجنات المعدلة ذلك كما كانت هذه المأكولات فواكه

ومأكولات ، فيأكلهن الإنسي والجني فيكون هو ، ثم يكون عنها لأكلها هنا المني ،

فيتوجه الأمر إلى ما تقدم ذكره من ولدان ونسوان ، قرِّب - وفقك الله - بعيد ما

هاهنا إلى تقريب ما هنالك وعسر ما هاهنا إلى يسر ما هنالك تصب ، لذلك - وهو

أعلم - قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(71) . ولما تقدم من

ذكر مآل هذه إلى تلك مع خبره الصادق وكلامه العلي ووعده الحق ، فافهم .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(74)

ينشئ الله - جلَّ جلالُه - نشأ الجن والإنس اللواتي كن في الدنيا المؤمنات

الصالحات منهن عذارى أبكارًا كما كن في أول خلقتهن في الدنيا قبل الافتضاض ،

وهذا آية على ما هو كائن فيما هنالك من هذا ، وعبرة يعبر عليه إلى ما هنالك .

والظاهر من مفهوم هذا الخطاب: أن خيرات ما في هاتين الجنتين هن

مخلوقات منها في فواكهها وثمارها وأرضيها ورياضها خيرات حسانًا ، ثم ينقلهن

إلى ما وصفهن به من كونهن حورًا مقصورات في الخيام أبكارًا(لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ

قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)، وأن المذكورات في قوله في وصف الجنتين الأولتين في الفرش:

(قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)

بعضهن من نساء الدنيا المؤمنات الصالحات .

ومن ذلك ما روي عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا

أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) . فقال:"إن من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت