الإتيان بأضعافها وبالضد .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا
كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) . هذا منتظم بما في أول الخطاب من قوله:[(خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)]ولما جاوره من أكثر النعم المعني .
قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا
أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ ... (21) . يعني: آبائهم (إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) هنا
محذوف تقديره: يتبعونهم على ذلك ، كقوله: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا
وَلَا يَهْتَدُونَ (170) . يتبعونهم على ذلك ، فما انتظم من الكلام بقوله:(الله
الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ)هو منتظم بهداية اللوح المحفوظ ، [كما انتظم]
بقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) هو منتظم بهداية القرآن
المبين ، فافهم .
أتبع ذلك قوله - جل وعز: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ...(22) . من أسلم
وجهه إلى الله - جل ذكره - ائتمامًا بما خلقه الله من شيء وما فطره عليه ، وأحسن
في ذلك اتباعًا لرسوله واقتداء به ، وائتمارًا بما أمره به الوحي القرآن والسنة(فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)وجمع في يده جامعة الهدى والصراط
المستقيم من الوجودين الوحي والعالم ، هذا لا يقع فيه اختلاف ولا زمن عقدته ولا
تبدل سنته ، إذ سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل .
قوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ...(23) . إلى قوله: (عَذَابٍ
غَلِيظٍ (24) . يقول ، جل ذكره: ومن كفر بما أوجد الله عليه السماوات
والأرض وما بينهما من عبادته والقنوت له والقيام بمقتضى أمره ، وكذب بما جاء به
رسوله وكتابه يقول: (فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) وعيد منه - جل ذكره - شديد(إِلَيْنَا
مَرْجِعُهُمْ)المعنى إلى آخره .
أتبع ذلك قوله جل من قائل: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) . يقول - جل من قائل:
هذا معتقدهم المؤسس عليه جبلتهم وعلمهم المغروز في أصل خلقتهم ، وعلى
ذلك هم يؤفكون ، ويعدل بهم عن سبيل قصدهم ، تمدح - جلَّ جلالُه - بعظيم اقتداره على