فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2809

الإتيان بأضعافها وبالضد .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا

كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) . هذا منتظم بما في أول الخطاب من قوله:[(خَلَقَ

السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)]ولما جاوره من أكثر النعم المعني .

قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا

أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ ... (21) . يعني: آبائهم (إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) هنا

محذوف تقديره: يتبعونهم على ذلك ، كقوله: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا

وَلَا يَهْتَدُونَ (170) . يتبعونهم على ذلك ، فما انتظم من الكلام بقوله:(الله

الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ)هو منتظم بهداية اللوح المحفوظ ، [كما انتظم]

بقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) هو منتظم بهداية القرآن

المبين ، فافهم .

أتبع ذلك قوله - جل وعز: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ...(22) . من أسلم

وجهه إلى الله - جل ذكره - ائتمامًا بما خلقه الله من شيء وما فطره عليه ، وأحسن

في ذلك اتباعًا لرسوله واقتداء به ، وائتمارًا بما أمره به الوحي القرآن والسنة(فَقَدِ

اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)وجمع في يده جامعة الهدى والصراط

المستقيم من الوجودين الوحي والعالم ، هذا لا يقع فيه اختلاف ولا زمن عقدته ولا

تبدل سنته ، إذ سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل .

قوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ...(23) . إلى قوله: (عَذَابٍ

غَلِيظٍ (24) . يقول ، جل ذكره: ومن كفر بما أوجد الله عليه السماوات

والأرض وما بينهما من عبادته والقنوت له والقيام بمقتضى أمره ، وكذب بما جاء به

رسوله وكتابه يقول: (فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) وعيد منه - جل ذكره - شديد(إِلَيْنَا

مَرْجِعُهُمْ)المعنى إلى آخره .

أتبع ذلك قوله جل من قائل: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) . يقول - جل من قائل:

هذا معتقدهم المؤسس عليه جبلتهم وعلمهم المغروز في أصل خلقتهم ، وعلى

ذلك هم يؤفكون ، ويعدل بهم عن سبيل قصدهم ، تمدح - جلَّ جلالُه - بعظيم اقتداره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت