فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2809

مِرْفَقًا (16) .

ووقف يومئذٍ ؛ على ما جعل أصحاب الكهف والرقيم آية عليه في قوله:

(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(9) . وقوله:

(ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) فإنه إذا كان يومئذٍ

أظهر الله لأصحاب الكهف ما عناه رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - ومتى

ينجزهم وعده باستجابته لهم لدعائه الذي حكاه عنهم في قولهم: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ

لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) .

قوله - عز وجل -: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(9) .

حرف"أم"لا يجيء إلا استفهامًا بعد تقدم كلام إلا ما ذكر أنها قد

تجيء ابتداء ، حكي ذلك عن بعضهم ، قيل: هي لغة هذيل ، يقولون: أم عندك طعام

أم نحن خيار الناس أم نحن نطعم الطعام ، والأولى أن يكون مرجوعها على ما

في حرف"لعل"من معنى الاستفهام في قوله: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ)

فإنه جائز أن يقول الرجل لمخاطبه:"لعلك تقول كذا أم تقول كذا وكذا ؟"وهو

ضرب من الاستفهام ممتزج بمعنى الترجي والوقع ، ثم يخلص لمحض الاستفهام

بضرب من التقدير أو الترجي أو التوقع .

وقد يكون قوله: (أَمْ) مرجوعًا على قوله: (فَلَعَلَّكَ) التي هي بمعنى: بل ،

فيكون معنى الكلام: فلعلك مهلك نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث

أسفا ، بل (حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)

أي: إنها من بعض الآيات ولشت بأعجب من آياتنا الدالة على صدق ما جئتهم به ،

فتحرص لذلك على أن تعلمهم بها .

وقيل: إن قريشا لما جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما جاءهم به من النبوة والرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت