مِرْفَقًا (16) .
ووقف يومئذٍ ؛ على ما جعل أصحاب الكهف والرقيم آية عليه في قوله:
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(9) . وقوله:
(ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) فإنه إذا كان يومئذٍ
أظهر الله لأصحاب الكهف ما عناه رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - ومتى
ينجزهم وعده باستجابته لهم لدعائه الذي حكاه عنهم في قولهم: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) .
قوله - عز وجل -: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(9) .
حرف"أم"لا يجيء إلا استفهامًا بعد تقدم كلام إلا ما ذكر أنها قد
تجيء ابتداء ، حكي ذلك عن بعضهم ، قيل: هي لغة هذيل ، يقولون: أم عندك طعام
أم نحن خيار الناس أم نحن نطعم الطعام ، والأولى أن يكون مرجوعها على ما
في حرف"لعل"من معنى الاستفهام في قوله: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ)
فإنه جائز أن يقول الرجل لمخاطبه:"لعلك تقول كذا أم تقول كذا وكذا ؟"وهو
ضرب من الاستفهام ممتزج بمعنى الترجي والوقع ، ثم يخلص لمحض الاستفهام
بضرب من التقدير أو الترجي أو التوقع .
وقد يكون قوله: (أَمْ) مرجوعًا على قوله: (فَلَعَلَّكَ) التي هي بمعنى: بل ،
فيكون معنى الكلام: فلعلك مهلك نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث
أسفا ، بل (حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)
أي: إنها من بعض الآيات ولشت بأعجب من آياتنا الدالة على صدق ما جئتهم به ،
فتحرص لذلك على أن تعلمهم بها .
وقيل: إن قريشا لما جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما جاءهم به من النبوة والرسالة