فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2809

قوله - عليه السَّلام -: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(54) .

يعد ذلك عليه ؛ أي: ما بشروه به من الولد على كبره على سبيل المعهود من السنة ،

كذلك قالت امرأته وصكت وجهها:"ألد وأنا عجوز عقيم"فأخرج قوله ؛(فَبِمَ

تُبَشِّرُونَ)مخرج الإبعاد ، وإلا فقد كانت البشرى منهم تقدمت حين (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ

بِالْحَقِّ ... (55) . أي: هذا من أمر الله ، وبشراك هذه من عند الله ، كما قال - عز وجل - في غير هذا:

(كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ) (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) أي: بكلمة الله ، يكون هذا

وهو الحق الكائن مقتضاه على سبق الكلمة خارجًا عن سبيل السنة ، والله يفعل ما

يشاء .

(فصل)

الظاهر من قول الملائكة أنه من ييئس أن يفتح الله في الأمر بما شاء من لطف

من سبيل السنة ، وإن بعد العلم به وتعذر توهمه في الوجود في نفوسنا أو بما يكون

من حكم الكلمة فإنه من القانطين ، كذلك أجاب - عليه السَّلام - بقوله: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ

رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) . أي: عن معرفة قدرته على إمضاء مشيئته بما شاء

وكيف شاء ، وانتظار ذلك منه .

ولما سرى عن إبراهيم الروع وتفرغ من اقتضاء البشرى بما فيها قال لهم:

(قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ(57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58)

نعم ، ثم أسثنى آل لوط بكونهم بالمدينة معهم مختلطين بهم على حكم

الجوار في القرية ، ثم استثنى من آل لوط المرأة ، لما اختلف حكم الإهلاك للقرية

والمرأة .

أما القرية فجعلوا عاليها سافلها وأمطروها حجارة من سجيل ، وهي حجارة

فيها من حكم سجين لما كانت في سجين لم يسيرهم إليه قبل يوم الدين ، اليوم

المعلوم يوم الجزاء الأكبر كانت حالهم التي أهلكوا بها واسطة بين حجارة السجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت