فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2809

وكافرون بقوله:(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ

مِنْهُمْ)المعنى إلى آخره .

قوله تعالى فيما حكاه عن رسوله صالح - عليه السَّلام -: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ

بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) . السيئة هنا

تكون بمعنى استعجالهم العذاب ، قولهم: (يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ

الْمُرْسَلِينَ (77) . ويكون بمعنى الكفر منهم والتكذيب لما جاءهم به من

الهدى والحق ، دلَّ على هذا التأويل قوله إثر هذا:(لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

تُرْحَمُونَ) .

علم - عليه السَّلام - بما علمه ربه أن رد أمر الله وتكذيب رسله جالب لعذاب الله والخزي

في الدنيا والآخرة ، فحذرهم عاقبة ذلك ، وأن الله - جلَّ جلالُه - غير تارك أحدًا سدى ، وأنه قد

نصب الدنيا دار تحول وتقلب ، لا تبقي عافيتها ولا بلاؤها ، بل لذلك كله دوائر

محكمة وتدبير مبرم يسوق بعضها بعضًا .

فدوائر العافية تستاقها دوائر الهداية ، ودوائر الهداية تستاقها دوائر العافية ، كما

دوائر البلوى والانتقام تستاقها دوائر الظلم والتكذيب والكفران منهم ، ودوائر

التكذيب والظلم تستاقها دوائر الانتقام والبلوى من الله سبحانه ، ثم مزج المدبر

العليم القدير هذا بهذا وهذا بهذا ، فداخل بعضها بعضًا ، وبقي الأمر على الأغلب ،

ومشيئة الله من وراء ذلك ، ما شاء من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن .

يقول لهم - صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين:(لِمَ

تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ)أي: بالكفر والتكذيب قبل الإيمان والاستجابة

(لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ) فتنقدون أنفسكم من حلول عذاب قد قرب

منكم ، وأن له أن يحل بساحتكم (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ...(47) . هذا

جواب من لم يعقل الخطاب ، فلم يحسن الجواب ، إن من سنة الله - جل ذكره - في

المرسل إليهم إذا لم يقبلوا نصيحة الله ، وما بلغت إليهم رسلهم أن يأخذهم اللَّه

بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون .

فلما أخذ الله هؤلاء بذلك حسبوه طيرةً وشؤمًا أحاط بهم من أجل رسول الله

إليهم ، فأجابهم - عليه السَّلام - جمع لهم المطلب كله لو عقلوا عنه (طَائِرُكُمْ) معكم ؛ أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت