فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 2809

وعد الله - جل ذكره - المؤمنين إذا هم نصروا الله ورسوله أن ينصرهم

ويشجع قلوبهم فتثبت أقدامهم ، وأوعد الكافرين بالتعس وإحباط الأعمال ، التعس:

الانحطاط والعثور ، وأن يكون صاحبه في هون وسفال ، ومع العزم على طاعة الله

تكون المعونة ، وعلى قدر الصبر يكون الجزاء .

يقول الله - جل من قائل:"أولئك"أي: من حكمنا فيهم ونصرنا لكم لأجل أنهم

(كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) . يعني: أهل الكتاب ، نظم هذا

بقوله: (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) .

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(10) .

الذين كفروا بآيات الله ورسله (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) ثم قال تعالى: (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)

أوعدهم وتهددهم بما قد أنجزهم إياه ، فكم قد أجل بهم في أقطار

الأرض من غلبة ونهب وأسر وكل وجلاء .

ثم قال - عز وجل -: (ذَلِكَ ...(11) . أي: من فعلنا بهم وإهلاكنا إياهم ونصرنا المؤمنين

(بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) وفي باطن هذا

الخطاب وعيد لهذه الأمة وتهديد أنه متى تخلت عن نصرة الله - جلَّ ذكره -

والجهاد في سبيله والحكم بالحق تخلى هو - جلَّ جلالُه - عن نصرها والكلأة لها ، وسلط

عليها عدوها ، فقد تخلى بعض التخلي عن موالاتها بقدر ما تخلت هي عن نصرته

وموالاته ، وما داموا عاملين بطاعة الله وأمرهم شورى بينهم على إقامة أمر الله فالله

مولاهم وناصرهم ، وإن ظهر عليهم عدوهم وأخفقوا فللاختبار المكتوب ، لكنهم

الأعلون والله معهم ، ولن يترهم أعمالهم إن شاء الله .

(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ(12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت