فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2809

بطاعته ، واستحباب القرب والولاية والدخول في خاصة عباده ، فمن نظر في آياته

التي أودعها الصنعة وتفكر في الحكمة آتاه علمًا وحكمًا ، ومن توقى مناهيه واجتنب

محارمه فهو من المتقين ، ومن استعمل نفسه بهما وشغلها بما يرضيه وحافظ على

ذلك ووافى عليه فقد لبس التقوى ، واستجاد حلتها وريطتها وسربالها .

(فصل)

لما قال الله عز من قائل: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

جعل - جلَّ جلالُه - يسرد ذكر آياته ويبينها ، ونواهيه وأوامره ، ويوقف على

حدوده ، فقال جلَّ قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ...(188)

يعلم بذلك أن حكم الحاكم لا يحلل حرامًا ولا يحرم حلالًا .

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ...(189)

زيادتها ونقصانها واستوائها ، فأجابهم:(هِيَ مَوَاقِيتُ

لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)كما قال - جلَّ قوله - في موضع آخر:(لِتَعْلَمُوا

عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) .

(وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ

أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهذا منتظم معناه ما تقدم من قوله

جلَّ قوله: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) .

وذكر نقلة الحديث أن يب ذلك مذكور في الحديث ، قيل: كان أحدهم متى

خرج في حاجة فلم تنقضِ له دخل بيته من ظهره ولم يدخل من بابه ، والفائدة في

هذا النهي: ألا يأتي أحد أمرًا إلا من قِبَل وجهه ومن حيثما أتاه ، فتلك سنة الله جلَّ

ذكره في مخلوقاته في الدين والدنيا .

ثم ذكر القتال في سبيل الله والإنفاق ، وجعل الحد في رفع الجهاد من الفتنة ،

وأن يكون الدين لله ، ذكر - جلَّ جلالُه - هذا هَاهُنَا يخاطب بذلك الرسول وأصحابه ، عليهم

السلام .

وقال جلَّ قوله في موضع آخر من كتابه العزيز: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت