فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2809

وقيل في قوله جل قوله:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ

الْحَقِّ)أي: أحرمهم فهم كتابي ، وأعلم أن مثل علم القرآن مثل

الأسد لا يمكن من علمه أحدًا .

وقال الحسن البصري: علم القرآن ذكر لا يعلمه إلا الذكور من الرجال ؛ ومثل

علم القرآن مثل العروس تريد البيت خاليًا ، ومن أغمض علوم القرآن علم الأمثال

منه ، والأكثرون غافلون عنها ليشغلهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات ، وهي مواضع

العبرة والمثل بلا ممثل به ، كالفرس بلا لجام والناقة دون زمام ، فاعلم ذلك .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ...(17) . لما

كان المتكلم فيه فصل الإلهية ، وإثباتها تناول ضرب المثل بها جميع الفصول

السبعة التي تقسمت إليها فصول القرآن على الإجمال ومعنى العموم ، وذلك أن ذكر

اسم الربوبية في قوله - عز وجل -: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ثم قال: (قُلِ اللَّهُ)

فهذا اسم الإلهية .

ثم قال جلَّ قوله الله الواحد القهار ، فهذا اسم الوحدانية ، واسمه الخالق ،

واسمه القهار ، ومخاطبته بقوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ)

هو للنبي ، فهذا فضل النبوة وفضل الوحدانية وفضل الإلهية ، ثم في باقي الخطاب

معنى التزام العهد والوعيد ، فأول ذلك قوله جل قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)

واحد في ذاته ، طيبا طاهرًا مطهرًا .

وجاء سياق المثل على إثبات الوحدانية ووجود الموجودات جميعًا عن قدرته

المحيطة وعلمه العلي ومشيئته السابقة ، وإنه الحي القيوم الملك ، والله على ما هو

عليه اتخذوا من دونه أولياء (لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا)

وانتظم هذا المعنى بما عبر عنه من خطاب بقوله جل قوله:(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ

وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)وقوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) .

يقول - عز وجل -: انظروا إلى الماء واحدًا ينزله الله من السماء يوجد عنه الكثرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت