وقيل في قوله جل قوله:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقِّ)أي: أحرمهم فهم كتابي ، وأعلم أن مثل علم القرآن مثل
الأسد لا يمكن من علمه أحدًا .
وقال الحسن البصري: علم القرآن ذكر لا يعلمه إلا الذكور من الرجال ؛ ومثل
علم القرآن مثل العروس تريد البيت خاليًا ، ومن أغمض علوم القرآن علم الأمثال
منه ، والأكثرون غافلون عنها ليشغلهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات ، وهي مواضع
العبرة والمثل بلا ممثل به ، كالفرس بلا لجام والناقة دون زمام ، فاعلم ذلك .
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ...(17) . لما
كان المتكلم فيه فصل الإلهية ، وإثباتها تناول ضرب المثل بها جميع الفصول
السبعة التي تقسمت إليها فصول القرآن على الإجمال ومعنى العموم ، وذلك أن ذكر
اسم الربوبية في قوله - عز وجل -: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ثم قال: (قُلِ اللَّهُ)
فهذا اسم الإلهية .
ثم قال جلَّ قوله الله الواحد القهار ، فهذا اسم الوحدانية ، واسمه الخالق ،
واسمه القهار ، ومخاطبته بقوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ)
هو للنبي ، فهذا فضل النبوة وفضل الوحدانية وفضل الإلهية ، ثم في باقي الخطاب
معنى التزام العهد والوعيد ، فأول ذلك قوله جل قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)
واحد في ذاته ، طيبا طاهرًا مطهرًا .
وجاء سياق المثل على إثبات الوحدانية ووجود الموجودات جميعًا عن قدرته
المحيطة وعلمه العلي ومشيئته السابقة ، وإنه الحي القيوم الملك ، والله على ما هو
عليه اتخذوا من دونه أولياء (لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا)
وانتظم هذا المعنى بما عبر عنه من خطاب بقوله جل قوله:(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)وقوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) .
يقول - عز وجل -: انظروا إلى الماء واحدًا ينزله الله من السماء يوجد عنه الكثرة من