ومآل أمرهم أن يتخذوا الدجال إلهًا من دون الله ، إنما الإيمان الحق الإيمان
على الغيب ، وإسلام النفس على ذلك بالجملة تصديقا ، وعلى ذلك وقعت المبالغة
ولن يضر الإيمان على الغيب ما يراه المؤمن أو يرى له من رؤيا ؛ لأن ذلك من
عاجل بشرى المؤمن يتاح ذلك له من غير تطاول إليه .
قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ...(145) . أي: من اللوح المحفوظ
(مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) أي: تفصيلًا للوح المحفوظ ، يقول تبارك وتعالى:
(فَخُذْهَا) يعني: الألواح والتوراة (بِقُوَّةٍ) أي: بعزم وجزم(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا
بِأَحْسَنِهَا)أي: بأيسرها ، وعلى قدر ما يكشف للعبد من علم ما هو صائر إليه
الغائب الآن على المشاهدة تكلف لذلك من المفيد (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) .
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ(146) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) .
قيل في التفسير: إن المعني بدار الفاسقين هي: مصر ، وأرى - والله أعلم - أن
دار الفاسقين هو مصيرهم وسبيلهم وجماع شأنهم ، ولذلك وصل به قوله:
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) سوف أحرمهم الإيمان