فسبحان الله وله الحمد ما أوفاه بعهده ، ما فعل ذلك جبريل - عليه السلام - إلا بأمر
ربه - جلَّ جلالُه - ، ولا حرمه رحمته إلا بعدله ، وبما له سبق له في علي علم الله أنه عامله .
يقول الله جل ثناؤه: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ...(92) . لو كانت شهادته
تلك في وقتها وعلى حقيقتها المقة وحسن النية وصحيح التوبة من قرار نفسه
[لأنجاه] وأتباعه من عذابه ، ولما كانت في غير وقتها وعلى علاتها نجاه ببدنه فقط ؛
ليجعله لنا آية على أن الشهادة بهذه الكلمة المباركة عنده في غاية القبول
عنده ، فانظر إليها لما كانت شهادته ميتة نجاه الله بها ميتًا ، ولو كانت حية لنجاه
بها حيًّا ، لا جعلنا الله عن آياته من الغافلين (فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(69) .