فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 2809

ونظيرتها في سورة الأعراف ، يقول - عز من قائل: وقد بعثنا إليكم

رسولًا يدعوكم إلى ما عاهدتم عليه بآيات بينات إن كنتم مؤمنين ؛ أي: مصدقين بما

عاهدتم عليه خلق الله الإنسان في نور الفطرة .

ثم في حين النشء سبق إليه الجهل قبل العلم ، والغفلة قبل الذكر ، وعدم

الإيمان والعقل قبل وجوده ، وإذا آتاهم العلم والإيمان والذكر فذلك إخراجه إياهم

من الظلمات إلى النور ؛ أي: ظلمات الغفلة والنسيان والجهل إلى نور العلم والذكر

والإيمان ، كونهم موجودين في موجود علمه وقدرته ومشيئته لم يزل يعلمهم ويعلم

ما يكون منهم وعنهم ، ثم أخرجهم إلى وجود أنفسهم قبل أن يخلق السماوات

والأرض بخمسين ألف سنة ، وأخذ عليهم ميثاق العبودية له والإذعان منهم

بالربوبية ، ثم أخرجهم من صلب آدم بعد أن خلفه وأخذ عليهم الميثاق ، فعطف أخذ

الميثاق منهم حين أوجدهم لأنفسهم في البدء على كونهم موجودين في وجود

ربهم .

قالوا وفي قوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) زائدًا على الموجود من

علمكم به وعلمكم بأنفسكم ، فقررهم مؤاخذة وتذكرًا بالأولية بقوله:(وَمَا لَكُمْ لَا

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)يعرض بما تقدم ذكره ، ثم عطف على ذلك قوله: (وَالرَّسُولُ) الآن

(يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) المعهود معرفته في فطركم (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) في البدء

الأول بذلك (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) في قولكم يومئذٍ جوابًا لقوله:(أَلَسْتُ

بِرَبِّكُمْ)فقلتم: (بَلَى شَهِدْنَا) (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أيضًا بإخباره إياكم

عن ذلك وإعلامكم به .

قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(10) .

يقول - عز من قائل: مالكم وترك النفقة في سبيل الله والموت من ورائكم ،

وإنما أنتم مستخلفون فيما آتيناكم ورثتموه من غيركم وطوارق الحوادث مطيقة بكم

يرثكم سواكم كما ورثتم أنتم غيركم حتى يرث الله السماوات والأرض ومن عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت