لَاعِبِينَ (16) . سبحانه وتعالى علوّا كبيرًا .
يقول - جلَّ من قائل: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ...(17)
لو اتخذ جل ذكره من لدنه لم يكن إلا الحق (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ
عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ... (18) . والحق هنا على بعض الوجوه هو قوله والعدم
بطل يقول للمعدوم المراد كن فيبطل بالكون العدم فيدمغه بذلك ، يقول:(وَلَكُمُ
الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ).
قال الله - عزَّ من قائل: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ
الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) .
(فصل)
اللهو هو: ما ألهى عما سواه ، فإذا ألهى عما هو أولى أنه كان مذمومًا ،
وبأنه يلهي عما هو أولى منه سمي: لهوًا ، يقول الله - عزَّ من قائل:(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ
نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا)فلو أنه اتخذه من لدنه لكان الحق ، ولو
كان ذلك كذلك لكان ذلك يلهي عما سوى الله ، فكان يكون ذكرًا كله ، وإلى هذه
الحقيقة يؤل معنى اسمه الله - جلَّ جلالُه - من أفاض عليه ببركته لاهٍ به عن كل ما سواه .
وإنما خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، والحق مسالك معاني
أسمائه وصفاته في العالم ، وما دلَّ على موجود الآخرة وأكوانها ، وما أوجب
الشهادة به من إتيان الساعة بالآجال المؤجلة والمواقيت الموقتة ، وأن الجزاء واقع
لا بد ولا محالة ، وصفات الجزاء ومعرفة منبعث الخزائن ومعرفة منبعث الشرائع ،
وما أثبتت عليه دعائم الإسلام وتمييز الحلال في ذلك من الحرام .
يقول الله - عزَّ من قائل: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) . أي: لا تقطعهم العبادة .
يقول - عزَّ من قائل: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا ...(22) . يعني: السماء والأرض (آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ