فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2809

لَاعِبِينَ (16) . سبحانه وتعالى علوّا كبيرًا .

يقول - جلَّ من قائل: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ...(17)

لو اتخذ جل ذكره من لدنه لم يكن إلا الحق (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ

عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ... (18) . والحق هنا على بعض الوجوه هو قوله والعدم

بطل يقول للمعدوم المراد كن فيبطل بالكون العدم فيدمغه بذلك ، يقول:(وَلَكُمُ

الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ).

قال الله - عزَّ من قائل: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ

الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) .

(فصل)

اللهو هو: ما ألهى عما سواه ، فإذا ألهى عما هو أولى أنه كان مذمومًا ،

وبأنه يلهي عما هو أولى منه سمي: لهوًا ، يقول الله - عزَّ من قائل:(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ

نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا)فلو أنه اتخذه من لدنه لكان الحق ، ولو

كان ذلك كذلك لكان ذلك يلهي عما سوى الله ، فكان يكون ذكرًا كله ، وإلى هذه

الحقيقة يؤل معنى اسمه الله - جلَّ جلالُه - من أفاض عليه ببركته لاهٍ به عن كل ما سواه .

وإنما خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، والحق مسالك معاني

أسمائه وصفاته في العالم ، وما دلَّ على موجود الآخرة وأكوانها ، وما أوجب

الشهادة به من إتيان الساعة بالآجال المؤجلة والمواقيت الموقتة ، وأن الجزاء واقع

لا بد ولا محالة ، وصفات الجزاء ومعرفة منبعث الخزائن ومعرفة منبعث الشرائع ،

وما أثبتت عليه دعائم الإسلام وتمييز الحلال في ذلك من الحرام .

يقول الله - عزَّ من قائل: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا

يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) . أي: لا تقطعهم العبادة .

يقول - عزَّ من قائل: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا ...(22) . يعني: السماء والأرض (آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت