من نحو المسند إليه الخير ، فيكون الجناية عليه من عند المحسن إليه ؛ لتعظم
البلية وتظهر المصيبة ، فذلك أقرب إلى كرم الجزاء وحسن العقبى .
(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) .
ثم قال: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80)
وقرأ ابن عباس وأبي - رحمة الله عليهما:"وأمَّا الغلام فكان كافرًا"
وكان أبواه مؤمنَين"."
وقرأ الخدري:"وأما الغلام فكان فاجرًا وكان أبواه مؤمنَين".
وقرأ عبد الله بن مسعود:"فخاف ربك"أي: علم هذه القراءة تقرب من قراءة
الجماعة (فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) الخشية: دقة الخوف ؛
والخوف عند العلماء: اسم لصحيح العلم وصدق المشاهدة .
من أعطي حقيقة علم وصدق يقين سموه: خائفًا ، قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من
أخوف الخلق ، وكان المعهود منه الوقار والسكينة والتمكين والتثبت في الأحوال ،
ولم يكن وصفه القلق والانزعاج ولا الوله والاستهتار ، وكان قد وسع قلبه
لرفيع الصفات وشرح صدره لعظائم الأحوال ، وكان مع الصبي بمعناه ، ومع
الأعرابي بوصفه ، ومع المرأة بنحوها ، لحكمة الله - جل ذكره - فيهم ، ليعلمهم مما