فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2809

المكر فعل في اختفاء عن الممكور به يراد به السوء والإذاية ، فجزاء الله

جل ذكره إياهم على ذلك هو المكر منه ، وهو أن يذرهم في طغيانهم يعمهون ، ولما

زيَّنه لهم الشيطان - لعنه الله - لا يتداركهم منه بتوبة ولا ندم ، سمى الله جل ذكره

هذا الفعل منه بهم وشبهه مكرًا ؛ لقصدهم البغي والفساد ، كما سمى اللَّه القصد باسم

المقصود به ، والفعل باسم المراد بذلك الفعل كذلك سمى القصد منه إلى تسوية

السماء سبع سماوات استواء ، وسمى فعله المقصود تسوية الجملة خلقًا وأمرًا

استواء ، كذلك سمى الجزاء على المكر منهم مكرًا منه ، وهو تركه إياهم في عمه

ضلالهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا وهم الأخسرون أعمالًا ولا يشعرون .

عبر عن ذلك تعريضًا به قوله جل قوله:(يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ

الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)أي: عقبى دار الدنيا ، ومتى أطلق اسم العاقبة

فظاهره أن المراد به الخير ؛ كقوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (وَالْعَاقِبَةُ

لِلْمُتَّقِينَ)فعقبى دار الدنيا لمن آمن ما في الجنة إن شاء الله تهديد

ووعيد ، وعقبى الدار خير الدار الآخرة ذلك هو عقبى الدار الدنيا ، والجنة عاقبتها ،

والعاقبة إذا أطلق لفظها فهو الخير .

قوله جل قوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128) . ألا تسمع إلى قوله - جلَّ جلالُه -:

(أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22) .

ثم قال جل قوله:(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ

وَذُرِّيَّاتِهِمْ).

قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) .

لما كذبوا رسالاته وشكوا فيها طلبوا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت