أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) محمد وأصحابه - عليهم السلام - يدعونهم إلى
الهدى ، فيقول أحدهم لداعيه إلى الهدى: (ائْتِنَا) فادخل فيما نحن فيه ، وأنزل ما
أنت عليه من هدايتك (قُلْ) يا محمد:(إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ)ولم يقل:"وأمرنا أن نسلم"وإنما ذلك - والله أعلم - لما
في سياق الخطاب من معنى الهداية والدعاية ، فيمكن أن يكون تقدير الكلام: إن
دعاية الله أو هداية الله ، لنسلم لرب العالمين هو الهدى .
أو يكون على تقدير محذوف عطف عليه بقوله جل قوله ؛ (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ
وَاتَّقُوهُ ... (72) . فعطف - جلَّ جلالُه - على ما في الخطاب من معنى الأمر ، وتناول العزم والوجوب به
الجملتين ، ثم استمر على قوله الحق - جلَّ جلالُه - إعلامًا بشأنه ، وتعريفًا بقدره(وَهُوَ الَّذِي
إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...) إلى قوله جلَّ قوله: (وَهُوَ
الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) .
وفي ذكر هذا كله وما تقدم ذكره مبعث وإشارة إلى النظر في الملكوت ، وأنه
سبيل الإسلام والإيمان والعلم الموصل المحيط ، وبما حواه في الغيب والشهادة ،
وهو العلم الذي يشرف به عالمه على مطالع الدنيا والآخرة .
أعقب ذلك بقوله الحق جلَّ قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ...(74)
ذكر أن آزر كان اسم أبي إبراهيم ، وإنما كان اسمه:"تارخ"فربما كان ذلك له لقبًا