رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أسلم تسلم".
ثم قال عز من قائل: (فَإِنْ تَوَلَّوْا ...(82) . يعني: عن الإسلام(فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ
الْمُبِينُ)يقول عز من قائل: من تولى وكفر فلا يحزنك شأنه فإنه يحرم
الجنة ، ويكون مصيره إلى النار .
(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ...(83) . إنها لله (ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) يضيعون شكرها
وينسبونها إلى ما سواه ، قد استقر في قلوبهم معرفة يجدونها في جُدر قلوبهم ، لكن
رازقهم من السَّمَاوَات والأرض وخالقهم هو الله جل ذكره ، وإن ما بهم من نعمة في
أنفسهم وفي سواهم فمن الله ، ثم عن هذه الحقيقة يؤفكون .
قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ(84)
يقال: شاهد عدل وشاهد زور .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ
رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
وقال: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) .
وقال: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ
عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) .
وعطف بحرف الواو في قوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ) أي: لعلكم تسلمون في الدنيا
وتسلمون يوم نبعث (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) وعلى القراءة المعهودة: لعلكم تسلمون
في الدنيا وتسلمون يوم نبعث من كل أمة شهيدًا (ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي:
في الهداية (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي: يسترضون ، وربما كان بمعنى:
ولا هم يوفقون لاسترضاء ربهم .