فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2809

السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) .

قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ...(111) ."إن"

لتأكيدا لخبر كما يقال: إن زيدًا أظلم .

(لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) للنفي في هذا على قراءة من قرأ بتخفيف الميم ، فإنها

قرئت بالتثقيل في ميم"لما"والتخفيف بمعنى ثقلت كانت اللام والميم بمعنى

"لم"كقولهم:"لم يقم زيد"و"لما يقم زيد"فقوله جل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا) كلام

قائم بنفسه لما تقدم من العلم وتقرر في النفوس من معناه ، ويقال لهذا: الخطاب

الموجز ، ولا يكاد يحتاج أن يقدر له محذوف لبيان عرفه ، ومحذوفه حاضر في نفس

المخاطب مفهوم بأول وهلة ، ولذلك جاز إطلاقه في كلام العرب مخذولًا من

آخره ، وهو كير في خطابهم شائع في كلامهم مع إنجازه ، يقوم على ذلك مقام

التام المذيل في بادئه المراد به كقولهم: إن كنت تفضلت فمثلك لم يزل

محسنًا ، فهلا يا هذا توقع الموت فكان قد جميعنا ، فكأنما لم تفِ يا غادر فلِمَ لم

وهو كثير رفيع في خطاباتهم ومحاوراتهم ؛ ولثبوت هذا من أن الجزاء كله الذي هو

الآجل لا يكون إلا بعد إلحاق الأولين بالآخرين ، وإنه إذ ذاك يعيدهم

ويحضرهم بين يديه للعرض والجزاء في عرصة القيامة .

أوجز في الكلام للزومه ، وحصول اليقين بوجوده ، وكان ذلك أظهر لجزالة

التهديد ، وأبين لشدة الوعيد ، والمخزول من الكلام هو أن لو تداركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت