السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) .
قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ...(111) ."إن"
لتأكيدا لخبر كما يقال: إن زيدًا أظلم .
(لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) للنفي في هذا على قراءة من قرأ بتخفيف الميم ، فإنها
قرئت بالتثقيل في ميم"لما"والتخفيف بمعنى ثقلت كانت اللام والميم بمعنى
"لم"كقولهم:"لم يقم زيد"و"لما يقم زيد"فقوله جل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا) كلام
قائم بنفسه لما تقدم من العلم وتقرر في النفوس من معناه ، ويقال لهذا: الخطاب
الموجز ، ولا يكاد يحتاج أن يقدر له محذوف لبيان عرفه ، ومحذوفه حاضر في نفس
المخاطب مفهوم بأول وهلة ، ولذلك جاز إطلاقه في كلام العرب مخذولًا من
آخره ، وهو كير في خطابهم شائع في كلامهم مع إنجازه ، يقوم على ذلك مقام
التام المذيل في بادئه المراد به كقولهم: إن كنت تفضلت فمثلك لم يزل
محسنًا ، فهلا يا هذا توقع الموت فكان قد جميعنا ، فكأنما لم تفِ يا غادر فلِمَ لم
وهو كثير رفيع في خطاباتهم ومحاوراتهم ؛ ولثبوت هذا من أن الجزاء كله الذي هو
الآجل لا يكون إلا بعد إلحاق الأولين بالآخرين ، وإنه إذ ذاك يعيدهم
ويحضرهم بين يديه للعرض والجزاء في عرصة القيامة .
أوجز في الكلام للزومه ، وحصول اليقين بوجوده ، وكان ذلك أظهر لجزالة
التهديد ، وأبين لشدة الوعيد ، والمخزول من الكلام هو أن لو تداركوا