فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 2809

يعلم المعلومات على التفصيل ولا هو مريدها ولا مشيئها ، ولا يقدر عليها على

التفصيل وتفصيل التفصيل ، وجدالهم في آيات الله: هو ردهم على الرسل والكتب

وإلحادهم بآيات الوجود في المخلوقات إلى أنها عن توليدات وأسباب زعموا

تتسبب عن أسباب وأواسط بتوسط عن موجودات إلى غير ذلك من ضلالهم

ونسيانهم ذكر الله وآلاءه .

وكذلك صرفوا ما أظهره - جل ثناؤه - على أيدي الرسل والأولياء من

معجزات وكرامات خرق لهم بذلك العادات ، جعل ذلك لهم آيات على صدقهم

وأقامها مقام قوله: صدقوا أنا أرسلتهم إلى المعلوم والمعهود في جري العادات ،

وأن ذلك زعموه عن أواسط باطنة وأسباب غير ظاهرة للعيان ، كما قال أولئك فيها:

إنها سحر ، والمعني بذكر الجدال هنا: هو ردهم نصائح الله - جل ذكره - وما

بلغتهم الرسل من كتب وحكمة وأمر ونهي ، وكل ذلك آياته ودلائله على وحدانيته

وإثبات رسالاته وصدق كتبه ، وفرقان بين حلاله وحرامه .

قوله - عز وجل -: (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ(6)

عطف بالواو في قوله: (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ) على ما تقدم ذكره من وصفه

الجزاء العاجل الذي أصاب به قوم نوح والأحزاب من بعدهم . عبر عنه بقوله الحق:

(فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) فكان عطفا بالجزاء الآجل على الجزاء

العاجل ، ويكون العطف على ما سبق لهم من قوله:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النَّار"

يعملون"فلما كفروا وكذبوا وجادلوا في الله وفي آياته نبَّه على ذلك التقدير في"

القدم بقوله: (وَكَذَلِكَ) أي: كما وجدت أعمالهم عنهم كان تقديرنا لها أولا .

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ...(7) . يعني: الملائكة ،

معنى هذا منتظم بمعنى قوله: (حم) وذكر التنزيل وبخاصة ذكر الرحمة

الرحمانية والرحمة الخاصة بالمؤمنين من اسمه الرحيم ثم بمعنى العموم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت