فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 2809

بِمُنْشَرِينَ (35) . قد علموا أنهم يموتون إثر هذه الحياة الدنيا كما مات

آباؤهم الذين سألوا إرجاعهم ، فالموتة الأولى هي إذن الموتة التي أعقبتها هذه

الحياة ، ثم قالوا مع هذا (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) فقد أقروا بالموتة

الأولى وبالإحياء منها وبالإماتة من هذه الحياة ، وأنكروا البعث والنشور ؛ أي: بعث

الأجسام ونشرها مرة أخرى كما قالوا: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(47)

فإذن إنما أنكروا خلق الأجسام ثانية والمجازاة ، وهذا مقال الدهرية ،

يقولون: إنهم يحيون ويموتون ثم يحيون ثم يموتون لآماد ذكروها .

حكى الله - عز وجل - ذلك في كتابه عنهم بقوله الصدق: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا

نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) . وفي غير هذا الموضع:(وَمَا

يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ).

يقول الله وقوله الصدق ووعده الحق لرسوله - عليه السَّلام -: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ) أي: هذه

الحياة عن الموتة التي كانت قبلها (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي:

للجزاء بأعمالكم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(26) . أنهم مجازون ، فمن

قال ممن يب إلى الإسلام والإيمان بما جاء في كتاب الله أن الأجسام بأعيانها

ليست المعادة فقد غلط وأخطأ قول الحق ، بل الله العليم القدير خالقها مرة أخرى

ومعيدها للجزاء على ما هي عليه من البلاء ، وكونها في التراب والأجواء وظلالها

في وجود الموجودات إن ربك عليم قدير .

ولأجل هذا اغتبط السعداء - رضي الله عنا وعنهم - في مقامهم الأمين ، حيث

قال منهم القائل: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا

تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) إلى قوله:

( قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ(56) . إلى قوله لأصحابه المكرمين - رضي الله

عنا وعنهم: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى). يعنون

التي كانت قبل هذه الحياة ثم ماتوا عنها يقولون التي بقيت علينا ظواهرها:(وَمَا

نَحْنُ)فيها (بِمُعَذَّبِينَ) كما هم الآن أُولَئِكَ (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ

الْعَظِيمُ (60) .

يقول الله - عز من قائل: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ(61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت