فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2809

وقوله جلَّ قوله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) .

قوله تعالى فيما حكاه عن عبده ورسوله عيسى - عليه السَّلام -: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ

عِبَادُكَ ... (118) . وقرأ طلحة:"إن تعذبهم فعبادك"بإسقاط"إنهم"أي: إن

لك تعذيبهم بحق ملكك فتفعل ما تشاء .

ويمكن أن يكون معنى قوله - عليه السَّلام - (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) أي: بالقتل والسبي والخزي

والغلبة (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) أي: بأن تتوب عليهم بالإيمان والإسلام(فَإِنَّكَ أَنْتَ

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)فهذا مما تقدم ذكره يدل على أن التقدير يكون عند

نزوله - عليه السلام - ، ولا يقبل منهم يومئذٍ إلا الإسلام والتوبة ، أو القتل والانتقام منهم

وصفهم بالعزة ، وبأنه لا يغفر أن يشرك به ووصفه بالحكمة ، فيكون ذلك تقدير

للحاضرين ، ثم يقررون في القيامة ، لتوبيخ من كان رفعه - عليه السلام - ومن نزوله إلى

الأرض .

ألا تسمعه - عليه السَّلام - يقول:(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ

وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)في الغيبة

(وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) .

يريد - عليه السَّلام - من هو عندك بالرفع أو بالشهادة أو بوفاة الموت ، ومن هو في دار

الدنيا لم يخرج منها بعد (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) الآن ، أي: بالسيف والأسر والجلاء ، وفي

الآخرة بالنار (فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) أي: ملكك تفعل بهم ما تشاء (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ)

أي: تتوب عليهم ، وتدخلهم بذلك في الإسلام .

وفي هذا إشارة إلى الترحم والشفاعة لهم ، ولو كان ذلك يوم الحساب الآجل

لم يعرض بالاسترحام ولا بذكر مغفرة ، وإنما يخاطب رب العزة - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه عباده من الدار الآخرة ، فلذلك يقول - جلَّ جلالُه - بلفظ المستقبل ، إذ كل شيء هو

سواء في حقه الماضي والمستقبل .

كذلك قول إبراهيم - عليه السَّلام -: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) يعني: الأصنام

(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) أي: من تبعني على الولاية العليا وابتغاء الخلة ، فإنه مني

(وَمَنْ عَصَانِي) أي: من قصر عن ذلك بذنوب يقترفها (فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

وهو أعلم بالله - جلَّ ثناؤه - من أن يشفع لمن عصاه العصيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت