فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2809

وقد جمعهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السماء ليلة أُسري به ، فأمَّهم حاشا الرهط الثلاثة

إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه على جميعهم .

كذلك قال - جلَّ قوله - لعيسى ابن مريم:(يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ

لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)تقرير وتوبيخ منه لمن في

الأرض يومئذٍ من الذين غلوا في أمره ، وقالوا فيه بأهوائهم ما لم ينزل الله به من

سلطان ، وما ليس لهم به علم ، فسبح الله جل ذكره عبده ورسوله عيسى ابن مريم

-عليه السلام - عندما قذفوه من افترائهم بقوله:(سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي

بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)فاستشهد - عليه السَّلام - بالعليم الخبير - عز وجل -(إِنْ

كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ). انتهى .

(فصل)

يتخرج تسبيحه ربه جل وعز - عليه السلام - على وجهين:

أحدهما: لما ذكروه به وأنه دعا إلى نفسه ، وهذه عظيمة قذفوه بها ، فسبح الله

جلَّ ذكره لكونه رسولًا نبيًّا روح الله وكلمته ، كما سبح الله نفسه - عز وجل - عند ذكر أم

المؤمنين بإفك وبهتان ، فقال جلَّ قوله: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ

نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) . ويمكن أن يكون تسبيحه ربه - عز وجل -

صلوات الله وسلامه عليه تنزيهًا له ، وإجلالًا لجلاله ، وإعظامًا لقدره ، ورهبةً من عليِّ

شأنه أن يكون له أو معه في الإمكان ، أو في الوجود إله سواه سبحانه وله الحمد ، لا

إله إلا هو العلي الكبير .

قوله - جلَّ جلالُه - فما حكاه عنه:(تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ

عَلَّامُ الْغُيُوبِ)أي: تعلم سري وجهري ، وظاهري وباطني ؛ وما

يسمى منه نفس (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14) . ولا أعلم ما في نفسك

كقوله جل قوله: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) .

وكقوله جلَّ قوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت