فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2809

السعيد - رضي الله عنا وعنه - قوله لما (قِيلَ) له (ادْخُلِ الْجَنَّةَ) ساعته

تلك (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) .

فأخبر أيضًا - عز جلاله - عن المهلكين الأشقياء أنهم الآن لديه (مُحْضَرُونَ(32)

أي: للعذاب ، ثم جعل بعد هذا ينسق ذكر البراهين على وجود هذا ويبين

الآيات ؛ على أن الوجود كله متناسق على تصحيح هذا الشأن يظهر مظهرًا وقد

أبطنه ، ثم يظهر متى شاء ذلك المبطن ويبطن ما قد كان أظهره على هذا رتب

اختلاف الليل والنهار ، وجريان الشمس والقمر في صعودهما في البروج ونزولهما ،

والمحاق والزيادة وسجودهما حال جريهما وجريهما حال سجودهما إلى آخر ما

أخبر عنه .

"اللام"في قوله: (لَمَّا) للتأكيد ، و"الميم"لنفي ، وبعد هذا محذوف مقدر ،

تقدير الكلام: وإن كل لما هم لنا بمعجزين ، بل هم جميع لدينا محضرون ؛ أي:

ألآن ، وقد قيل: إن معنى"لما": إلا ، فيكون تقدير الكلام: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا

مُحْضَرُونَ (32) . وكان ذلك يكون وجهًا لولا أن اجتماع لفظتي كل وجميع في جملة

واحدة غير متوجه ، لا سيما على هذه المقاربة: وليس هذا من معهود حسن العبارة

وبخاصة براعة القرآن الحكيم وحسن سرده وسراوة نظمه ، والمحذوف في

القرآن غير منكر ولا هو قليل الوجود ، وكيف لا ؟! وهو مطلعه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أوتيت من الحكمة مثلما أوتيت من القرآن".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)

هذه آية إحياء البعث ، أنزل الله الماء من السماء فيحيي به الأرض بعد

موتها بالنبات والجنات والأشجار والثمرات ، استحقت وصف الحياة لما فيها من

موجود دار الحيوان وبما هو من إيجاد الحي الحق ، وكذلك كل شيء .

قال الله - عز من قائل: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت