قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ...(123) .. يعدد - جلَّ جلالُه - عليهم نعمه
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) يريد: التقوى الأرفع، دلَّ على ذلك قوله: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
ولا يتحصل الشكر إلا بعد مغفرة الذنوب أو يكفرها بالحسنات.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مُنْزَلِينَ (124)
ثم قال - جلَّ جلالُه - تحقيقًا للعدد المذكور: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ...(125) .. ثم عطف بالواو
عددًا آخر على شريط التزام التقوى منهم والصبر، فقال جلَّ قوله:(وَيَأْتُوكُمْ مِنْ
فَوْرِهِمْ هَذَا)أي: من حالكم هذا من التقوى والصبر والاستعجال(يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)أي: معلمين.
وقد تقدم قوله جل قوله:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)بخفض الدال؛ أي: مردِفين لغيرهم من الملائكة،
ومردَفين بفتحها: مردَفين بغيرهم، فأقل الجمع على هذا من أعداد الملائكة -
عليهم السلام - تسعة ألف، إذ المشار إليهم بقوله جلَّ قوله:"مُرْدِفِينَ"بخفض
الدال وفتحها، وقد يكون غير هؤلاء عددًا زائدا عليهم.