فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2809

قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ...(51) . يريد جل ذكره يهود

(يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) صنمان يعنيهما .

وقالوا: الجبت: السحر .

وقالوا: هو السحر بلشان الحبشة ، وربما كان مشتقًا من جاب يجوب جوبًا ،

وهو القطع أن يقطع الحق بالباطل إلى أهوائهم ، كما قال - عز وجل -: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا

الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) . قطعوا الصخر وأجروا فيها الأودية إلى مقاصدهم ، [فكل ما]

تعدى الحق فقطعه ، فهو جبت .

والطاغوت مأخوذ من الطغيان ، والطغوان لغة فيه ، قالوا: والتاء زائدة للمبالغة

كملكوت ورحموت وجبروت ورهوت ورغبوت ، وكل ما خالف الحق فقد طغى

وأوقع الطغيان ، ولا خلاف للحق أعظم من اتخاذ إله من دون الله ذلك هو الضلال

البعيد ، وكل ما عُبد من دون الله ، وكل فعل فعِل مخالفًا لأمر الله - جلَّ جلالُه - ، فهو طاغوت .

انتظم معنى قوله فيما حكى عنهم: (هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا(51)

بمعنى قوله - جل قوله - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:(انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ

الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا).

أخرجهم عن التوحيد بقوله جل قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ)

يعني: (لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ) يعني: الكافرون (أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)

وذلك أن قريشًا استفتوهم في شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: أنتم أهل

دين ونبوة ، فما تقولون في دين محمد وديننا أيهما خير ؟ فقالوا لهم: دينكم أفضل

من دين محمد ، وأنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، فجعلهم بذلك مؤمنين بالجبت

والطاغوت أولئك الذين لعنهم اللَّه ، كما كتموا ما عندهم من صحيح نبوة محمد

-صلى الله عليه وسلم - .

ولهذا أنزل الله - جلَّ جلالُه - لعنهم في التوراة ؛ أي: بعدهم عن فهم كتابه وتصديق

رسوله ، فلم تنفعهم أبصارهم ولا أسماعهمِ ولا أفئدتهم لما لعنهم الله ، كما فعل

بغيرهم الذين قال فيهم جل قوله: (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا

أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت