فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 2809

دثرت ، ومن الناس من سار في الأرض ومشي ، ورأى الآثار وأبصر الخراب فأخبر ،

قال يخاطب بذلك من لم يسر في الأرض: (أَفَلَا يَسْمَعُونَ(26) .

ثُمَّ قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ...(27)

هي التي تهشم نبتها وماتت لبُعد عهدها بالماء ، وقيل: لها جُرُز لكثرة استدعائها الماء

من ذلك ، الجرازة لفظ يعبر به عن لزوم الجوع وكثرة النهامة ، فيستدعي لذلك

الطعام والشراب (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ)

إشارة إلى أنه خلقهم عن ذلك ولم تكن الأرض جرزًا إلا بعد تهشيم نبتها وتحطم

زرعها ، وفي ذلك دلالة على الموت .

ثم قوله:(نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ

وَأَنْفُسُهُمْ)دلالة على الإحياء بعد الإماتة إلى غير ذلك من دلالاته

بالماء والأرض والرياح المرسلة في الأجواء على اختزانهم في خزائن السَّمَاوَات

والأرض ، وإنزالهم وإخراجهم بالماء والأمر ، تبارك الله أحسن الخالقين ، ولما كان

أكثر هذا مدركًا بحواس الأبصار قال: (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) .

أتبع ذلك قولهم: (مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28)

الفتح: الحكم ، ويقال للحاكم: الفتاح .

يقول الله جل من قائل: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ...(29)

يوم الفتح ، هو يوم موت أحدهم ويوم القيامة -

يقول الله - جل من قائل: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ...(30) . أي: قد بلغت ما عليك إلا البلاغ

(وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) انتظر ذلك اليوم إنهم منتظرون ، قرئ بفتح

الظاء وكسرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت