وإنما كان يقول ابن أم مكتوم:"أرشدني يا رسول الله أرشدني"
وهو متشاغل برجل من المشركين ، فأنزل الله عليه هذه السورة ، وأعرض بالمواجهة
إبلاغًا منه في المقصود بذلك إلى قوله: (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى(8) وَهُوَ يَخْشَى (9)
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) . فاعبده وأرجه وتوكل عليه .
(تنبيه) :
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي:
مبشرين للذين آمنوا ومنذرين للذين كفروا ، ثُمَّ الذين آمنوا إن لم يثبتوا على الإيمان
والإسلام وطاعة الله .
وقال - جلَّ قوله - بعد هذا: ( وَأَنذر بِه) يعني: القرآن(الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ
يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ)كقوله جل قوله:
(إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45) .
وقوله عزَّ قولُه: (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) .
(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: التقوى الأرفع .
وقال - جل قوله - بعد هذا (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ
بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) . إنذارًا لمن أتقى كيف يتقي التقوى
كله ، وبشارة للمؤمنين ثم للتائبين ، وانتظم هذا الخطاب أوله بآخره وبما بينهما .
ثم قال جلَّ قوله: (وكَذلِكَ) أي: كما نصرف لهم الآيات ، ونبينها لهم (وَكَذَلِكَ
نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) . بالرفع ؛ أي: ليستبين لك
وللمؤمنين سبيل المجرمين .
وبالنصب: ولتستبين أنت سبيل المجرمين ، أي: سبيلهم فيما هم صائرون
إليه .