فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2809

وإنما كان يقول ابن أم مكتوم:"أرشدني يا رسول الله أرشدني"

وهو متشاغل برجل من المشركين ، فأنزل الله عليه هذه السورة ، وأعرض بالمواجهة

إبلاغًا منه في المقصود بذلك إلى قوله: (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى(8) وَهُوَ يَخْشَى (9)

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) . فاعبده وأرجه وتوكل عليه .

(تنبيه) :

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي:

مبشرين للذين آمنوا ومنذرين للذين كفروا ، ثُمَّ الذين آمنوا إن لم يثبتوا على الإيمان

والإسلام وطاعة الله .

وقال - جلَّ قوله - بعد هذا: ( وَأَنذر بِه) يعني: القرآن(الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ

يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ)كقوله جل قوله:

(إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45) .

وقوله عزَّ قولُه: (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) .

(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: التقوى الأرفع .

وقال - جل قوله - بعد هذا (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ

عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ

بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) . إنذارًا لمن أتقى كيف يتقي التقوى

كله ، وبشارة للمؤمنين ثم للتائبين ، وانتظم هذا الخطاب أوله بآخره وبما بينهما .

ثم قال جلَّ قوله: (وكَذلِكَ) أي: كما نصرف لهم الآيات ، ونبينها لهم (وَكَذَلِكَ

نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) . بالرفع ؛ أي: ليستبين لك

وللمؤمنين سبيل المجرمين .

وبالنصب: ولتستبين أنت سبيل المجرمين ، أي: سبيلهم فيما هم صائرون

إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت