ظنًّا بنفسه وبعلمه ، حتى لا يستحق عند نفسه خيرًا ولا يستأهله ، وأنه ليخاف من
حيث يأمن سواه والشفيق بسوء ظن مولع .
ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58) . من
تحقق بهذا الوصف لا يرى شيئًا إلا ازداد به علمه ، ولا يخطر بباله خاطر إلا
زاده الله به إيمانًا بربه ويقينًا .
ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ(59)
المتحقق بهذا هو المخلص .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)
أي: هم يعطون الزكاة والصدقة من أموالهم والنصيحة من أنفسهم ،
ويزكون أنفسهم بالتقرب من الله - جلَّ ذكره - ويصدقون بواطنهم بظواهرهم
وظواهرهم ببواطنهم عند أنفسهم ، ممن لا يتقبل منهم حسناتهم ولا يكفر عنهم
سيئاتهم ، ليس لخلف وعد يعتقدونه ، لكنهم يرون عند أنفسهم أنه ممكن أن
يكون الله - جلَّ جلالُه - قد اطلع على أحدهم في بعض هناته إطلاعةً ، فأعرض عنه بوجهه
الكريم فقال:"اعمل ما شئت فلا أغفر لك".
وإلى هذا فإن علم الخاتمة غيب في حقهم لغيب السابقة ، فهم يحزنون
على ما لا علم لهم بحقيقته مع عظم الخطر ، وأنهم ليس لهم من دونه ولي ولا
نصير. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله ، إذا"
شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه"ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
يقول في دعائه:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وفي أخرى:"على"