فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2809

ظنًّا بنفسه وبعلمه ، حتى لا يستحق عند نفسه خيرًا ولا يستأهله ، وأنه ليخاف من

حيث يأمن سواه والشفيق بسوء ظن مولع .

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58) . من

تحقق بهذا الوصف لا يرى شيئًا إلا ازداد به علمه ، ولا يخطر بباله خاطر إلا

زاده الله به إيمانًا بربه ويقينًا .

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ(59)

المتحقق بهذا هو المخلص .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)

أي: هم يعطون الزكاة والصدقة من أموالهم والنصيحة من أنفسهم ،

ويزكون أنفسهم بالتقرب من الله - جلَّ ذكره - ويصدقون بواطنهم بظواهرهم

وظواهرهم ببواطنهم عند أنفسهم ، ممن لا يتقبل منهم حسناتهم ولا يكفر عنهم

سيئاتهم ، ليس لخلف وعد يعتقدونه ، لكنهم يرون عند أنفسهم أنه ممكن أن

يكون الله - جلَّ جلالُه - قد اطلع على أحدهم في بعض هناته إطلاعةً ، فأعرض عنه بوجهه

الكريم فقال:"اعمل ما شئت فلا أغفر لك".

وإلى هذا فإن علم الخاتمة غيب في حقهم لغيب السابقة ، فهم يحزنون

على ما لا علم لهم بحقيقته مع عظم الخطر ، وأنهم ليس لهم من دونه ولي ولا

نصير. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله ، إذا"

شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه"ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

يقول في دعائه:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وفي أخرى:"على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت