فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2809

ينقسم إلى ما تقدم ذكره ، نسأل الله العفو والعافية .

قوله ، جل ذكره: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ...(112) . يمكن أنه أمره في

هذا الخطاب أن يدعوه في الفرج ، والأمر الذي يكون به النصر والفتح ، لقوله:

[تَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ] ، والله لا يحكم إلا بالحق ، لكن توجه هذا إلى أنه أمره

أن يجعل حكمه بينهم بالكلمة ، وهو الحق في المعهود كما قال:(فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ

عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ).

والحق هو الكائن الواجب الوجود إمَّا بالمشاهدة كونًا وإمَّا بالوعد الصادق ،

وكان قد وعده بالنصر وأمره بالصبر إلى انقضاء المدة ، فأمره هنا أن يسأله إنجاز ما

وعده به من ذلك ، ثم هذا سائر مستمر متى دارت دوائر الفترات ، وعند استيلاء عمه

الغفلة وتراكم الظلم والضلالات ؛ فالواجب على من بقي من المنكرين لذلك ولو

بقلوبهم أن يسألوا الله - جل ذكره - الصبر وتعجيل النصر والحكم بالحق ، وأن

يدحض كيد الظالمين ، ويزهق أباطيل الكافرين ، وأن يهاجروا إلى ذلك بأعمالهم

وأنفسهم ، والله سميع قريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت