فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 2809

أتبع ذلك قوله حاكيًا عنهم: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)

أي: نحن كثير ننصر من أرادنا بسوء .

(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ...(45) . أي: في الدنيا ، فهزموا يوم بدر (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)

ثم أضرب عن ذلك بقوله: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ...(46) . انتظم هذا الخطاب بعموم من

تقدم ومن تأخر .

يقول - جل من قائل: دع عنك ذكر ما أصابهم في الدنيا وما يصيبهم من

عذابها (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46) .

قوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(47)

الضلال منهم كونهم في الحياة الدنيا ضالين عن الهدى ، كافرين مكذبين ، وهم في الآخرة في

سعر ، وهو سعار النار ولهبها (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) .

(يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ...(48) . وصف كونهم وحالهم في السعر

(ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ(48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) . والأظهر أن هذه

الآية نزلت في القدرية ومن أخذ بمأخذهم ، ولقول قريش وكفار العرب:(لَوْ

شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا).

(لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) .

فجوابهم عند مسيس العذاب: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ(48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)

يقول: اصبروا إذن على العذاب كما كنتم تصبرون على مشيئة الله

-جلَّ ذكره - في شرككم وكفركم ، ولما ذكر المجرمين أعقب بذكر المتقين فقال:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) .

أي: في جنات وضياء وسعة ، ويقرأ:

"وَنُهُرٍ"جمع نهر ، أنهار من ماء ، وأنهار من خمر ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل

مصفى ، ونهر بمعنى: أنهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت