قِبْلَتَكَ. . .) فأعلم - جلَّ جلالُه - بخطابه هذا بما يكون منه يوم القيامة، فانتظم
هذا بقوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) .
قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ
بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) . . إلى قوله: (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(101) .
الفريق الذي نهى الله عن طاعته من أهل الكتاب هم الكفار منهم،
واليهود قد قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، وقالت النصارى: لن يدخل
الجنة إلا من كان نصرانيًا، وقال هؤلاء في هؤلاء: ليسوا على شيء، وهؤلاء في
أولئك: ليسوا على شيء وهم يتلون الكتاب.
وفيه: إنهم كانوا على هداية لو أتبعوها وبينوا ما عندهم ولم يكتموه، فهذه هي
الفرقة التي من أطاعهم من المؤمنين كان كافرًا في طاعته إياهم، وفيما انتحله من
نحلهم والفرقة الأخرى، إذ لفظ الفريق هو من الافتراق: المؤمنون، فإنهم أهل
الكتاب.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ...(101) .
وقال: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ. . . .)
أي: على الإسلام يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، إلى
قوله جلَّ قوله: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115) .
وقال - جل قوله - في موضع آخر:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ
كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)فلم يخص - جلَّ جلالُه - شيئا من شيء.
قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) .
إلى قوله جلَّ قوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(109)