فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2809

انتظم معنى هذه الآية بما مضى دلهم قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)على حقيقة الهداية وحق تقاته، كقوله: (مَا اسْتَطَعْتُمْ)

من حق الله شيئًا أن يتقيه حق، لكنه قد جعل - عز وجل - بعضه فوق بعض

درجات في القوة والعلم والصبر، وهو لا يكلف نفسًا إلا ما آتاها بعد أداء الواجب

المفروض بحقيقة التقوى، على مقدار البشرية هؤلاء لأهل الغلبة عن عباده الذين

مدحهم واجتباهم.

ثم هم بعد على منازل من التقوى على مقدار حظوظهم من حقيقة التقوى، وما

آتاهم - جلَّ جلالُه - من الأيدي والأبصار والملائكة - عليهم السَّلام - يقولون:"ربنا ما عبدناك"

حق عبادتك"فمن لم يستفرغ جهده وينقضي وسعه، وقد وقع في المحظور بعد"

ذلك.

وبوجه آخر: أن يكون معنى قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) فيما سبيله

المناهي كلها من الكفر والشرك والمعاصي ونحوها، وقوله جلَّ قوله:(فَاتَّقُوا اللَّهَ

مَا اسْتَطَعْتُمْ)أي: في العمل بطاعة الله وابتغاء مرضاته، وفي

نوافل الخير.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن"

شيء فانتهوا"للمناهي لا رخصة في إتيانها، والعمل بطاعة الله ما عدا الفرائض"

على قدر الطاقة، وقد بين الله - جلَّ جلالُه - ذلك فيما اتبعه من التلاوة في الموضعين، فقال

جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت