(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا(22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) .
ثم قال - عز من قائل: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) هذا هو
عددهم - إن شاء الله - جلَّ جلالُه - في هذا الكهف ، وقد قال في القولين الأولين:(رَجْمًا
بِالْغَيْبِ)ولم يقل ذلك في شأن هؤلاء ، وعطف بالواو في قوله: (وَثَامِنُهُمْ) ولم
يعطف بها في القولين ، وفي السبعة ثم العدد سبعة ووتره ، وهي إشارة إلى مراد
له هو أعلم به ، هؤلاء آية على ما عرض إليه(آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ
قَبْلُ)والعطف بالواو في قوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)
عطف على محذوف أراه قولا يحقق أنهم سبعة .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله - جلَّ جلالُه -: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) : أنا من
أولئك القليل ، هم سبعة وثامنهم كلبهم .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا) أي: تبليغًا
وإعلامًا بما آتاكه الله لا في غالب ما هم آيات عليه في مستقبله ، فذلك باطن
ظاهرهم ، نهى الله تعالى - جل ذكره - رسوله عن مماراتهم فيه ، إلا من آمن وصدق